شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٤ - (١٠) تنبيه في أن المبدأ لحركة السماء قوة نفسانية غير عقلية
(١٠) تنبيه [في أن المبدأ لحركة السماء قوة نفسانية غير عقلية]
قد تبين لك أن الحركات السماوية- قد تتعلق بإرادة كلية و بإرادة جزئية- و تعلم أن مبدأ الإرادة الكلية المطلقة الأولى- يجب أن يكون ذاتا عقلية مفارقة- فإن كانت مستكملة الجوهر بفضيلتها لم يصحبها فقر- فكانت إرادته مما يشبه العناية المذكورة- و أنت تعلم أن المراد الكلي ليس مما يتجدد و يتصرم- على انقطاع أو على اتصال- بل إما أن (٩) يكون محصل الطبيعة أو معدومها- و الأمور الدائمة لا يجوز أن يقال- لم يزل شيء لها مفقودا ثم حصل- و لا يجوز أيضا أن يقال لم يزل حاصلا و هو مطلوب- بل كل كمالاتها حاضرة حقيقة ليست جزئية ظنية- و لا تخيلية- و ليست نسب أمثال ما ذكرناه إلى الأجسام السماوية- نسب نفوسنا إلى أجسامنا- في أن يحصل منها حيوان واحد كما عليه حالنا- لأن نفس الواحد منا مرتبطة ببدنه- من حيث تتميمه لتطلب مبادئ الكمال منه- و لو لا هذا لكانا جوهرين متباينين- و أما نفس السماء فهي إما صاحب إرادة جزئية- أو صاحب إرادة كلية متعلق بها- لينال ضربا من الاستكمال إن كان و فيه سر
٩ قال الفاضل الشارح الشيخ أثبت العقول في هذا النمط بأربع طرق- و هذا الفصل مع أربعة فصول بعده- يشتمل على الطريقة الأولى- و أقول إنه لم يقصد إثبات العقول أول قصده- بل قصد بعد نفي الغاية عن أفعال المبادي العالية- ذكر غايات أفعال القوى المحركة للأفلاك- و لزمه من ذلك إثبات العقول- فبدأ فيما قصده ببيان- أن المبدأ الفاعل لحركة السماء- قوة نفسانية غير عقلية- و هذا الفصل مشتمل عليه- و تقريره أن نقول قد تبين في النمط الثالث- أن الحركات السماوية متعلقة
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٣، ص: ١٥٥
بإرادتين كلية و جزئية- و تبين أن مبدأ الإرادة الكلية المطلقة الأولى- يعني الإرادة التي لا تعلق لها بأمر جزئي- التي تنبعث الإرادات الجزئية- عن القوى الجسمانية بسببها- يجب أن يكون ذاتا عقلية مفارقة القوام- فإن الأجسام و قواها لا يتصور بالكليات- فتلك الذات إما أن تكون كاملة الجوهر بفضيلتها الذاتية- و إما أن لا تكون و الأول هو المسمى بالعقل- و الثاني هو المسمى بالنفس- لكن محرك السماء- لا يجوز أن يكون عقلا لثلاثة أمور-