شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٥ - (٦) تكملة لهذه الإشارات في بيان بقاء النفس على كمالاتها الذاتية بعد مفارقة البدن
(٦) تكملة لهذه الإشارات [في بيان بقاء النفس على كمالاتها الذاتية بعد مفارقة البدن]
فاعلم من هذا- أن الجوهر العاقل مثاله أن يعقل بذاته
لما فرغ من إقامة الحجة على كون النفس عاقلة بذاتها- إلى إكمال الكلام في بقائها على كمالاتها الذاتية- بعد مفارقة البدن- و لذلك وسم الفصل بتكملة الفصول المتقدمة- و جعل قوله فاعلم من هذا- أن الجوهر العاقل مثاله- أن يعقل بذاته نتيجة للحجج المذكورة قوله و لأنه أصل- فلن يكون مركبا من قوة قابلة للفساد- مقارنة لقوة الثبات- فإن أخذت لا على أنها أصل- بل كالمركب من شيء كالهيولى و شيء كالصورة- عمدنا بالكلام نحو الأصل من جزأيه
هذا ابتداء احتجاجه على بقاء النفس- و يريد بالأصل كل بسيط غير حال في شيء- من شأنه أن يوجد فيه أعراض و صور- و أن يزول عنه تلك الأعراض و الصور- و هو باق في الحالتين فهو أصل بالقياس إليهما- و إذا تقرر هذا فنقول- كل موجود يبقى زمانا- و يكون من شأنه أن يفسد كان قبل الفساد باقيا بالفعل- و فاسدا بالقوة- و فعل البقاء غير قوة الفساد- و إلا لكان كل باق