شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤٤ - (٨) تنبيه في أن اللذة و الالم اليقينيان لا يوجبان الشوق
الملذ- عند عدم الإدراك به- فالألم أيضا لا يحصل مع وجود المؤلم- عند عدم الإدراك به و هو ظاهر
(٨) تنبيه [في أن اللذة و الالم اليقينيان لا يوجبان الشوق]
إنه قد يصح ثبات لذة ما يقينا- و لكن إذا لم يقع المعنى الذي يسمى ذوقا- جاز أن لا نجد إليها شوقا- و كذلك قد يصح ثبوت أذى ما يقينا- و لكن إذا لم يقع المعنى الذي يسمى بالمقاساة- كان في الجواز أن لا يقع عنها بالغ الاحتراز- مثال الأول حال العنين خلقة عند لذة الجماع- و مثال الثاني حال من لم يقاس وصب الأسقام- عند الحمية
يريد بيان أن العلم بوجود اللذة و إن كان يقينيا- فهو لا يوجب الشوق إليها إيجاب الإحساس بها- و العلم لوجود الألم و إن كان يقينيا- فهو أيضا لا يوجب الاحتراز عنه إيجاب الإحساس به- و ذلك لأن معرفة المحسوسات بحدودها العقلية- لا يقتضي إدراكها اقتضاء الإحساس بها- و العلم بما من شأنه أن يشاهد- لا يبلغ درجة المشاهدة- و لذلك قيل ليس الخبر كالمعاينة- و جعل مرتبة علم اليقين دون مرتبة عين اليقين- و لذلك لم يقتصر الشيخ في ذكر ماهية اللذة- و الألم على ذكر الإدراك دون النيل على ما مر- و أهل المشاهدة يسمون نيل اللذة العقلية ذوقا- و تقابله المقاساة و الشيخ استعمل لفظة الذوق هاهنا في جميع اللذات- و لم يعبر عنه بنيل اللذة أو الإحساس باللذات- لأن ذلك يقتضي تكرارا في المعنى- فإن معنى الإدراك و النيل و ما يجري مجراهما- داخل في مفهوم اللذة كما مر