شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٣ - (٨) إشارة في بيان احتياج المريد إلى الرياضة و بيان أغراضها
هيئة اللفظ- و هو أن يكون بنغمة رخيمة- فإن لين الصوت- يفيد النفس هيئة تعدها نحو المسامحة في القبول- و شدته يفيدها هيئة تعدها نحو الامتناع عن القبول- و كذلك للنغمات تأثيرات مختلفة في النفس- يناسب كل صنف منها صنفا من الهيئات النفسانية- و الأطباء و الخطباء- يستعملونها في معالجات الأمراض النفسانية- و في إيقاع الإقناعات المطلوبة- بحسب تلك المناسبات- و واحد يعود إلى المعنى- و هو أن يكون على سمت رشيد- أي يكون مؤديا إلى تصديق- نافع للمريد في السلوك بسرعة- و اعلم أن نفس الكلام الواعظ- يسمى في صناعة الخطابة بالعمود- و الأمور المذكورة اللاحقة به- المعينة على الإقناع بالاستدراجات- و أما الثالث فقد ذكر مما يعين عليه شيئين- الأول الفكر اللطيف- و هو أن يكون معتدلا في الكيفية و الكمية- و في أوقات لا تكون الأمور البدنية- كالامتلاء و الاستفراغ المفرطين و غيرهما- شاغلة للنفس عن الإدراك العقلي- فإن كثرة الاشتغال بمثل هذا الفكر- تفيد النفس هيئة- تعدها لإدراك المطالب بسهولة- و الثاني العشق العفيف و اعلم أن العشق الإنساني- ينقسم إلى حقيقي مر ذكره و إلى مجازي- و الثاني ينقسم إلى نفساني و إلى حيواني- و النفساني هو الذي يكون مبدؤه- مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في الجوهر- و يكون أكثر إعجابه بشمائل المعشوق- لأنها آثار صادرة عن نفسه- و الحيواني هو الذي يكون مبدؤه شهوة حيوانية- و طلب لذة بهيمية- و يكون أكثر إعجاب العاشق بصورة المعشوق و خلقته- و لونه و تخاطيط أعضائه لأنها أمور بدنية- و الشيخ أشار بقوله بالعشق العفيف- إلى الأول من المجازين- لأن الثاني مما يقتضيه استيلاء النفس الأمارة- و هو معين لها على استخدامها القوة العاقلة- و يكون في الأكثر مقارنا للفجور- و الحرص عليه- و الأول بخلاف ذلك- و هو يجعل النفس لينة شفيقة ذات وجد و رقة- منقطعة عن الشواغل الدنيوية- معرضة عما سوى معشوقه- جاعلة جميع الهموم هما واحدا- و لذلك يكون الإقبال على المعشوق الحقيقي أسهل على صاحبه من غيره-