شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٣ - (٣) زيادة تبصرة في تقرير الحجة الثانية على تعقل النفس بذاتها لا بالآلات
لا على ما يستعمل في الخطابة- فإنها تطلق هناك على كل ما يفيد ظنا ما- صادقا كان أو كاذبا- فهي بهذا الاعتبار تشمل التجربيات- و ما يجري مجراها مما يعد من اليقينيات
(٣) زيادة تبصرة [في تقرير الحجة الثانية على تعقل النفس بذاتها لا بالآلات]
تأمّل أيضا أن القوى القائمة بالأبدان- يكلها تكرر الأفاعيل لا سيما القوية- و خصوصا إذا اتبعت فعلا فعلا على الفور- و كان الضعيف في مثل تلك الحال- غير مشعور به كالرائحة الضعيفة إثر القوية
يقال خرجت في إثر فلان بكسر الهمزة أي في أثره- و هذه حجة ثانية- و تقريرها أن تكرر الأفاعيل و خصوصا الأفاعيل القوية الشاقة- تكل القوى البدنية بأسرها- و يشهد بذلك التجربة و القياس- أما التجربة فظاهر و أما القياس- فلأن تلك الأفاعيل لا تصدر عن قواها- إلا مع انفعال الموضوعات في تلك القوى- كتأثر الحواس عن المحسوسات في المدركة- و كتحرك الأعضاء عند تحريك غيرها في الحركة- و الانفعال لا يكون إلا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل- و يمنعه عن المقاومة فيوهنه- و الفعل و إن كان مقتضى طبيعة القوة- لكنه لا يكون مقتضى طبائع العناصر- التي يتألف موضوعات تلك القوى عنها- فتكون تلك الطبائع مقسورة عليها- مقاومة لتلك القوى في أفعالها- و التنازع و التقاوم يقتضي الوهن فيهما جميعا- و ربما يبلغ الكلال و الوهن حدا- تعجز عنده القوة عن فعلها أو تبطل- كالعين تضعف بعد مشاهدة النور الشديد عن الإبصار- أو تعمى