شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨١ - (٥) زيادة تبصرة في تقرير الحجة الرابعة و هي أن القوة العاقلة لو كانت منطبعة في جسم
لأعضائه- في وقت دون وقت- فإذن المقدم و هو كون العاقلة منطبعة في جسم باطل- و هو المطلوب- و الفاضل الشارح أعاد الاعتراض على المقدمات المذكورة في هذا الموضع- فمنها قوله على المقدمة الأولى- ٦١ المعقول من السماء- ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج في تمام الماهية- و إلا لجاز أن (٦٢) يكون السواد مثل البياض في تمام الماهية- لأن المناسبة بين السواد و البياض- لاشتراكهما في كونهما عرضين حالين في المحل- محسوسين أتم من المناسبة بين المعقول من السماء- الذي هو عرض غير محسوس حال في محل كذلك- و بين السماء الموجودة التي هي جوهر محسوس- موجود في الخارج محيط بالأرض- و أنا أعود أيضا فأقول- إن ماهية الشيء هي ما يحصل في العقل من ذلك الشيء نفسه- دون عوارضه الخارجة عنه- و لذلك اشتقت لفظة الماهية من لفظة ما هو- فإن الجواب عنها يكون بها- و لما كان ذلك كذلك- كان معنى قول القائل المعقول من السماء- ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج- هو أن السماء المعقولة المجردة عن اللواحق- ليست بمساوية للسماء المحسوسة المقارنة إياها- و حينئذ إن أراد بعدم المساواة التجرد و اللاتجرد- كان صادقا و إن أراد به أن مفهوم السماء نفسه- ليس بمشترك بين المجردة و المقارنة- كان ذلك كاذبا- فإن زاد و قال المعقول من السماء- ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام الماهية-