شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٥ - (١٥) إشارة في بيان اول الاحوال التي يسكن فيها أحد الشاغلين
الاعتمال- و الاعتمال هو العمل مع اضطراب متصرفين فيه- بما يعنيهما من الأمور المعقولة أو الموهومة- أما إذا سكن أحد الشاغلين على ما سيأتي- فربما عجز الشاغل الآخر عن الضبط- فرجع التخيل إلى فعله- فلوح التصور في الحس المشترك مشاهدة- و اعتراض الفاضل الشارح بأن الصغير إن أمكن أن يقبل الصور الكبيرة من غير تشويش- أمكن أن يقبل الحس المشترك الصنفين من الصور- و إن لم يمكن- استحال أن يكون الجزء الصغير من الدماغ- محلا للأشباح العظيمة- مدفوع بعد ما مر بما ذكره في فصل مفرد- و هو أن التفات النفس إلى أحد الجانبين- يمنعها عن الالتفات إلى الجانب الآخر
(١٥) إشارة [في بيان اول الاحوال التي يسكن فيها أحد الشاغلين]
النوم شاغل للحس الظاهر شغلا ظاهرا- و قد يشغل ذات النفس أيضا في الأصل- بما ينجذب معه إلى جانب الطبيعة- المستهضمة للغذاء المتصرفة فيه- الطالبة للراحة عن الحركات الأخرى- انجذابا قد دللت عليه- فإنها إن استبدت بأعمال نفسها- شغلت الطبيعة عن أعمالها شغلا ما- على ما نبهت عليه- فيكون من الصواب الطبيعي- أن يكون للنفس انجذاب ما إلى مظاهرة الطبيعة- شاغل على أن النوم أشبه بالمرض منه بالصحة- فإذا كان كذلك كانت القوى المتخيلة الباطنة قوية السلطان- و وجدت الحس المشترك معطلا- فلوحت فيه النقوش المتخيلة مشاهدة- فيرى في المنام أحوال في حكم المشاهدة
أقول يريد أن يذكر الأحوال- التي يسكن فيها أحد الشاغلين المذكورين أو كلاهما- و بدأ بالنوم فإن سكون الحس (١٣٤) الظاهر- الذي هو أحد الشاغلين فيه ظاهر غني عن الاستدلال- و سكون الشاغل الثاني أيضا يكون أكثريا- و ذلك لأن الطبيعة في حال النوم- مشتغلة في أكثر الأحوال بالتصرف في الغذاء و هضمه- و يطلب الاستراحة عن سائر الحركات المقتضية للإعياء- فتنجذب النفس إليها بشيئين- أحدهما أن النفس لو لم تنجذب إليها- بل أخذت في شأنها لشايعتها الطبيعة على ما مر- فاشتغلت عن تدبير الغذاء- فاختل أمر البدن- لكنها مجبولة على تدبير البدن- فهي تنجذب بالطبع نحوها لا محالة- و الثاني أن النوم بالمرض أشبه منه بالصحة- لأنه حال تعرض للحيوان بسبب- احتياجه