شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٠ - (١٢) تنبيه في بيان كثرة العقول المفارقة
١٣ ثم قال في إبطاله فأول ما نقول لهؤلاء- إنه إن أمكن أن يحدث للأجرام السماوية في حركاتها- قصد إما لأجل شيء معلول- و يكون ذلك القصد في اختيار الجهة- فيمكن أن يحدث ذلك- و يعرض في نفس الحركة- حتى يقول قائل إن السكون كان يتم لها به خيرية تخصها- و الحركة كانت لا تضرها في الوجود و ينفع غيرها- و لم يكن أحدهما أسهل عليها من الثاني أو أعسر- فاختارت الأنفع- و إن كانت العلة المانعة عن تصيير حركتها لنفع الغير- استحالة قصدها فعلا لأجل الغير من المعلولات- فهذه العلة موجودة في نفس قصد اختيار الجهة- و إن لم يمنع هذه العلة قصد اختيار للجهة- لم يمنع قصد الحركة- و كذا الحال في قصد السرعة و البطء قال و ذلك لأن كل قصد يكون من أجل مقصود- فهو أنقص وجودا من المقصود- لأن كل ما من أجل شيء آخر فهو أتم وجودا من الآخر- و لا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشيء الأحسن فهذا ما قاله الشيخ في هذا الموضع و هو واضح- ١٣ قال الفاضل الشارح المعارضة بالسكون غير واردة- لأن الحركة (١٤) تستخرج الكمالات من القوة إلى الفعل- بخلاف السكون فإذا كان المقصود هو استخراجها- كان حاصلا بكل الحركات- فكان الكل بالنسبة إليه على السواء- و لم يكن حاصلا بالسكون- فلا جرم لم تكن الحركة و السكون- بالنسبة إلى غرضه على السواء- و أقول ليس مراد الشيخ تجويز السكون على الفلك- مع تسليم ما ذهبوا إليه من