شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٢ - (١١) تنبيه في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد
فإذن صدور المعلول مع الترجيح- عن السبب الأول واجب- و هو المطلوب- و ظهر من ذلك أن العلة ما لم يجب صدور المعلول عنها- لم يوجد المعلول- و أيضا أن العلة الأولى كما كانت واجبة لذاتها- كانت واجبة في عليتها- و إنما وسم الفصل بالتنبيه و الإشارة معا- لاشتماله على حكم أولي- و هو احتياج الممكن في وجوده إلى سبب- و هذا الحكم مع أوليته مشهور- لم ينازع فيه أحد- و على حكم قريب من الوضوح- و هو كون السبب في سببيته واجبا- و هذا مما نازع فيه قوم من المتكلمين- فإنهم حكموا بأن الفاعل المختار- إنما يصدر الفعل عنه على سبيل الصحة- لا على سبيل الوجوب
(١١) تنبيه [في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد]
مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها- غير مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها- و إذا كان الواحد يجب عنه شيئان- فمن حيثيتين مختلفتي المفهوم مختلفتي الحقيقة- فإما أن يكونا من مقوماته- أو من لوازمه أو بالتفريق- فإن فرضتا من لوازمه عاد الطلب جذعا- فتنتهي هي إلى حيثيتين من مقومات العلة مختلفتين- إما للماهية و إما لأنه موجود و إما بالتفريق- فكل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الآخر- فهو منقسم الحقيقة
يريد بيان أن الواحد الحقيقي- لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد- و كان هذا الحكم قريب من الوضوح- و لذلك وسم الفصل بالتنبيه- و إنما كثرت مدافعة الناس إياه- لإغفالهم معنى الوحدة الحقيقية- و تقريره أن يقال مفهوم كون الشيء بحيث يجب عنه- غير مفهوم كونه بحيث يجب عنه- ب- (٢٣٦) أي عليته لأحدهما غير عليته للآخر- و تغاير المفهومين يدل على تغاير