شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤٥ - (٩) تنبيه في إثبات اللذة العقلية و أنها أكمل من الحسية
(٩) تنبيه [في إثبات اللذة العقلية و أنها أكمل من الحسية]
كل مستلذ به- فهو سبب كمال يحصل للمدرك- و هو بالقياس إليه خير- ثم لا شك في أن الكمالات و إدراكاتها متفاوتة- فكمال الشهوة مثلا أن يتكيف العضو الذائق بكيفية الحلاوة- مأخوذة عن مادتها و لو وقع مثل ذلك لا عن سبب خارج- كانت اللذة قائمة- و كذلك الملموس و المشموم و نحوهما- و كمال القوة الغضبية أن تتكيف النفس- بكيفية غلبة أو بكيفية شعور بأذى- يحصل في المغضوب عليه- و كمال الوهم التكيف بهيئة ما يرجوه أو ما يذكره- و على هذا حال سائر القوى و كمال الجوهر العاقل- أن يتمثل فيه جلية الحق الأول- قدر ما يمكنه أن ينال منه ببهائه- الذي يخصه- ثم يتمثل فيه الوجود كله على ما هو عليه- مجردا عن الشوب مبتدأ فيه- بعد الحق الأول بالجواهر العقلية العالية- ثم الروحانية السماوية و الأجرام السماوية- ثم ما بعد ذلك تمثلا لا يمايز الذات- فهذا هو الكمال الذي يصير به الجوهر العقلي بالفعل- و ما سلف فهو الكمال الحيواني- و الإدراك العقلي خالص إلى الكنه عن الشوب- و الحسي شوب كله- و عدد تفاصيل العقلي لا يكاد يتناهى- و الحسية محصورة في قلة- و إن كثرت فبالأشد و الأضعف- و معلوم أن نسبة اللذة إلى اللذة- نسبة المدرك إلى المدرك- و الإدراك إلى الإدراك- فنسبة اللذة العقلية إلى الشهوانية- نسبة جلية الحق الأول- و ما يتلوه إلى نيل كيفية الحلاوة- و كذلك نسبة الإدراكين
يريد إثبات (٩٢) اللذة العقلية- و بيان أنها أكمل من الحسية- و هذان البحثان هما عمدة مطالب هذا النمط- و تقريرهما أن يقال- لما كانت اللذة إدراك كمال خيري- يحصل لمدرك ما كان كل مستلذ به- أي كل ما يعد لذيذا فهو سبب كماليحصل لمدرك ما-