شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٣ - (١٧) فائدة في بيان الفرق بين صار المتحرك مفارقا و بين أن المتحرك صار غير واصل
المجموع حركة واحدة- و الزمان إذ هو شيء واحد متصل- يجب أن يكون مستندا إلى ما هو مثله- في الاتصال الواحد آني- فإذن الحركة الحافظة للزمان متصلة دائما- و لا حركة متصلة دائما سوى الدورية- و قد ظهر من ذلك- أن هذا المطلوب- لا يفتقر إلى إثبات السكون المذكور كل الافتقار
(١٧) فائدة [في بيان الفرق بين صار المتحرك مفارقا و بين أن المتحرك صار غير واصل]
إنما يجب أن يقال صار غير موصل- و لا يجب أن يقال ما يقولون صار مفارقا- لأن الحركة و المفارقة التي هي الحركة- منسوبة إلى ما يتحرك عنه ليس يقع دفعة- و لا فيهما ما هو أول حركة و مفارقة- و أن يزول كونه موصلا واقع دفعة
هذه الفائدة متصلة بالفصل المتقدم- و هو أن الجمهور يقولون في حجتهم- التي حكيناها عنهم- أعني التي زيفها الشيخ عند إثبات الآن الثاني- أن المتحرك يصير بعد الوصول مفارقا- و قد رد عليهم من ينازعهم في مطلوبهم- بأن المفارقة عبارة عن الحركة- منسوبة إلى ما يتحرك عنه- و الحركة ليست تقع دفعة بل في زمان- و لا يوجد فيها شيء هو أولها- لأن كل جزء يوجد منها- فإنه ينقسم أيضا إلى أجزاء- يتقدم بعضها على بعض- و هكذا حال المفارقة و ما يشبهها- فإذن لا يصح أن يقال صار المتحرك مفارقا- أي مباينا في آن- بل يجب أن يقال إن المحرك صار غير موصل- بعد ما كان موصلا أو زال عنه كونه موصلا في آن- فإن كون الشيء غير موصل- فقد يقع في آن كما يقع في زمان- و ما ذكره الشيخ في الشفاء و هو أن الحجة المشهورة لا تصير صحيحة- إن بدلت لفظة المباينة باللامماسة- فغير مناف لقوله هذا لأن تلك الحجة في نفسها ضعيفة- و الحجج التي يكون فسادها من جهة المعنى- لا تصير صحيحة بتبديل ألفاظها تبديلا غير مؤثر في المعنى- أما