شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٠ - (٩) إشارة في أن تمثل نظام جميع الموجودات إنما هو بعناية البارى بالمخلوق
حتى كونه متفضلا أو مستحقا للمدح- فما جل عن ذلك ففعله أجل من الحركة و الإرادة
معناه أن كل متحرك ذي إرادة فهو مستكمل- و ينعكس عكس النقيض- إلى أن ما لا يحتاج إلى الاستكمال- فليس بمتحرك ذي إرادة- و المقصود أن الباري تعالى- و العقول الكاملة في إبداعها لا يباشر التحريك- و أن النفوس المحركة للأفلاك بالإرادة- مستكملة بحركاتها
(٨) وهم و تنبيه [في أن حسن الفعل لا مدخل له في أن يختاره]
اعلم أن ما يقال من أن فعل الخير واجب- (٧) حسن في نفسه شيء لا مدخل له في أن يختاره الغني- إلا أن يكون الإتيان بذلك الحسن ينزهه و يمجده- و يزكيه و يكون تركه ينقص منه- و يثلمه و كل هذا ضد الغني
لما تبين أن الفاعل الذي يفعل لغرض- يعود إليه أو إلى غيره مستكمل- بقي وجه آخر- و هو أن يقال الفاعل الكامل يفعل- لا لغرض يعود إليه أو إلى غيره- بل لأن الفعل في نفسه واجب حسن- فيكون الفعل في نفسه على تلك الصفة- مقتضيا لاختيار الفاعل إياه- فهذا هو الوهم- و قد نبه على فساده بما مر- و هو أن حسن الفعل و وجوبه في نفسه شيء لا مدخل له- في أن يختاره الغني بل المقتضي للاختيار- و هو كونه مما ينزهه من الذم- أو يمجده و يصيره مستحقا للمدح- و كل ذلك ضد الغنى- و اعلم أن القائلين بالوجوب و الحسن و القبح العقلية- يعرفون الحسن بأنه كل فعل يقتضي استحقاق مدح- أو لا استحقاق ذم- فإن اقتضى الإخلال به مع ذلك استحقاق ذم- فهو واجب و إلا فلا- و القبيح بأنه كل فعل يقتضي استحقاق الذم- و لأجل هذا ما يذكر؟ الشيخ كثيرا مع فعل الحسن- و الواجب من التنزيه و التمجيد و استحقاق الثناء- و المدح و الحمد و التخلص من المذمة- و ما يجري مجراها في هذه الفصول
(٩) إشارة [في أن تمثل نظام جميع الموجودات إنما هو بعناية البارى بالمخلوق]
لا تجد إن طلبت مخلصا- إلا أن تقول- إن تمثل النظام الكلي في العلم