شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٣ - (١٤) تنبيه في أن وضع درن مقارنة الابدان
غلب عليه سلامة الصدر- و قلة الاهتمام- يقال عيش أبله أي قليل الغموم- فهؤلاء لا يتعذبون لأنهم غير عارفين بكمالاتهم- غير مشتاقين إليها- و اعترض الفاضل الشارح بأن النفوس ذوات العقائد الباطلة- الجازمة أنها حقه إذا فارقت الأبدان- فإن جاز أن يزول عنها ذلك الجزم- فليجز زوال العقائد الباطلة عنها أيضا- و حينئذ تصير من أهل السعادة- و إن لم يجز فلا يكون لها شعور بنقصاناتها- كما لم يكن قبل الموت فلا تكون مشتاقة متعذبة- و الجواب أن النفوس الكاملة- تتمثل صور المعقولات فيها على ما هي عليه- فإنها إنما تلتذ بمشاهدة ما اكتسبته- و وجدان ما أدركته على الوجه الذي أدركته- فكأنها كانت ذوات إدراك فقط- فصارت مع ذلك ذوات نبل- و تم بذلك التذاذها- و أما التي تمثلت أضداد الكمال فيها- و اعتقدت أنها كمال- و رجت الوصول إلى ما أدركته- فإنها لا محالة تفقد بعد الموت ما رجته فتخيب- و تصير متعذبة بفقدان ما رجت الوصول إليه- بزوال الجزم عنها
(١٤) تنبيه [في أن وضع درن مقارنة الابدان]
و العارفون المتنزهون- إذا وضع عنهم درن مقارنة البدن- و انفكوا عن الشواغل-