شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٧ - (٣٠) تنبيه في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة
(٢٨) إشارة [إلى أن الجبلة و الكسب لا يجتمعان إلا في جانب الخير]
فالذي يقع له هذا في جبلة النفس- ثم يكون خيرا رشيدا مزكيا لنفسه- فهو ذو معجزة من الأنبياء أو كرامة (١٤٢) من الأولياء- و تزيده تزكيته لنفسه في هذا المعنى- زيادة على مقتضى جبلته- فيبلغ المبلغ الأقصى و الذي يقع له هذا- ثم يكون شريرا و يستعمله في الشر- فهو الساحر الخبيث- و قد يكسر قدر نفسه من غلوائه في هذا المعنى- فلا يلحق شأو الأذكياء فيه
أقول الغلو العلو و الشأو الغاية و الأمد و المعنى ظاهر- و هو دال على أن الجبلة و الكسب- لا يجتمعان إلا في جانب الخير- فلذلك كان ذلك الجانب أبعد من الوسط- من الجانب الذي يقابله
(٢٩) إشارة [إلى أن التأثير بالعين و الاصابة بها]
الإصابة بالعين- يكاد أن تكون من هذا القبيل- و المبدأ فيه حالة نفسانية- معجبة تؤثر نهكا- في المتعجب منه بخاصيتها- و إنما يستبعد هذا من يفرض- أن يكون المؤثر في الأجسام ملاقيا- أو مرسل جزء أو منفذ كيفيته في واسطة- و من تأمّل ما أصلناه- استسقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار
أقول النهك النقصان من المرض و ما يشبهه- يقال نهك فلان أي دنف و ضنى- و نهكته الحمى أي أضنته- و من يفرض أي يوجب- و إنما قال الإصابة بالعين- يكاد أن تكون من هذا القبيل- و لم يجزم بكونه من هذا القبيل- لأنها مما لم يجزم بوجوده- بل هي و أمثالها من الأمور الظنية- و التأثير في الأجسام بالملاقاة- كتسخين النار القدر مثلا- و منه جذب المغناطيس الحديد- و بإرسال الجزء كتبريد الأرض- و الماء ما يعلوهما من الهواء- و بإنفاذ الكيفية في الوسط- كتسخين النار الماء الذي في القدر- بل كإنارة الشمس سطح الأرض- على مقتضى الرأي العامي
(٣٠) تنبيه [في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة]
إن الأمور الغريبة تنبعث في عالم الطبيعة- من مبادئ ثلاثة أحدها الهيئة النفسانية المذكورة- و ثانيها خواص الأجسام العنصرية- مثل جذب المغناطيس الحديد