شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٥ - (٨) زيادة تنبيه في بيان أن اتحاد العاقل و المعقول يؤول إلى اتحاد جميع المعقولات
لاتحادها بالعقل المستفاد- الذي اتحد العقل الفعال به- و نبه على فساده بلزوم أحد محالين- إما تجزئة العقل الفعال- الذي فرض غير قابل للتجزئة- و إما وجوب حصول جميع المعقولات- التي عقلها العقل الفعال للنفس الناطقة- عند تعقلها معقولا واحدا- أي معقول كان- ثم ذكر أن هذا المحال لم يلزمهم على سبيل الانفراد- بل إنما لزمهم مضافا إلى المحال الأول المذكور- و هو معنى قوله- على أن الإحالة في قولهم- إن النفس الناطقة هي العقل المستفاد- حين ما يتصور به قائمة بحالها- و اعلم أنه كما لزمهم في الفصل المتقدم- القول باتحاد جميع الصور المعقولة- فقد لزمهم في هذا الفصل- القول باتحاد جميع الذوات العاقلة- و لهذا أورد هذه الفصول الثلاثة في هذا المعنى
(١٠) حكاية [من عمل في العقل و المعقول من المشائين كتابا]
و كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل و المعقولات- كتابا يثني عليه؟ المشاءون و هو حشف كله- و هم يعلمون من أنفسهم أنهم لا يفهمونه- و لا فرفوريوس نفسه- و قد ناقضه من أهل زمانه رجل- و ناقض هو ذلك المناقض- بما هو أسقط من الأول
الحشف أردأ التمر و يقال للضرع البالي أيضا حشف- فهذا الفصل دال على أن هذا المذهب- كان مذهبا لجماعة من المشاءين و فرفوريوس هذا هو صاحب إيساغوجي
(١١) إشارة [في بيان امتناع الشىء بغيره مطلقا]
اعلم أن قول القائل- إن شيئا يصير شيئا آخر- لا على سبيل الاستحالة من حال إلى حال- و لا على سبيل التركيب مع شيء آخر- ليحدث منهما ثالث- بل على أنه كان شيئا واحدا- فصار واحدا آخر قول شعري غير معقول
لما فرغ من إبطال المذهب المذكور- أشار إلى وجه الإبطال بقول كلي- و هو امتناع اتحاد الشيء بغيره- ففسر الاتحاد أولا- و ذكر أن معناه هو المفهوم الحقيقي من قولهم-