شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٣ - (٢٣) تنبيه في بيان أن العارف لا يعنيه التجسس
فارغا عن غيره- غير متبع لعورة أحد- و لا يتجسس إلا فارغ أو خائف أو غائب- و لا يستهويه الغضب عند مشاهدة منكر- بل تعتريه الرحمة- و ذلك لوقوفه على سر القدر- و إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف- معير أمر الوالد ولده- و ذلك لشفقته على جميع خلق الله- و إذا عظم المعروف فربما يسره غيره عليه من غير أهله- و الفاضل الشارح ١٢٣ قال في تفسيره- و إذا عظم المعروف بغير أهله- فربما اعتراه الغيرة منه لا الحسد- و هو غير مطابق للمتن
(٢٤) تنبيه [في بيان أن العارف شجاع جواد صفّاح نسّاح]
العارف شجاع و كيف لا و هو بمعزل عن تقية الموت- و جواد و كيف لا و هو بمعزل عن محبة الباطل- و صفاح للذنوب و كيف لا- و نفسه أكبر من أن تجرحها ذلة بشر- و نساء للأحقاد و كيف لا و ذكره مشغول بالحق
أقول الكرم يكون إما ببذل نفع لا يجب بذله- أو بكف ضرر لا يجب كفه- و الأول يكون إما بالنفس و هو الشجاعة- أو بالمال و ما يجري مجراه و هو الجود- و هما وجوديان- و الثاني إما أن يكون مع القدرة على الإضرار- و هو الصفح و العفو و إما لا مع القدرة- و هو نسيان الأحقاد و هما عدميان- و العارف موصوف بالجميع كما ذكر؟ الشيخ و ذكر علله
(٢٥) تنبيه [في بيان ما للعارفين من اختلاف الهمم و الاحوال]
العارفون قد يختلفون في الهمم- بحسب ما يختلف فيهم من الخواطر- على حكم ما يختلف عندهم من دواعي العبر- و ربما استوى عند العارف القشف و الترف- بل ربما آثر القشف- و كذلك ربما استوى عنده التفل و العطر- بل ربما آثر التفل- و ذلك عند ما يكون الهاجس بباله استحقار ما خلا الحق- و ربما أصغى إلى الزينة و أحب من كل جنس عقيلته- و كره الخداج و السقط- و ذلك عند ما يعتبر عادته- من صحبة الأحوال الظاهرة- فهو يرتاد البهاء في كل شيء- لأنه مزية حظوة من العناية الأولى- و أقرب إلى أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه- و قد يختلف هذا في عارفين- و قد يختلف في عارف بحسب وقتين