شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٧ - (٢١) تذنيب في بيان أن العلم الواجب بالجزئيات على الوجه الكلى الذي لا يتغير بتغير الأزمنة و الأحوال
هذا تأكيد لإحاطته تعالى بالكل- و أقول في تقريره- لما كان جميع صور الموجودات الكلية و الجزئية- التي لا نهاية لها حاصلة من حيث هي معقولة في العالم العقلي- بإبداع الأول الواجب إياها- كان إيجاد ما يتعلق منها بالمادة في المادة- على سبيل الإبداع ممتنعا- إذ هي غير متأتية لقبول صورتين معا- فضلا عن تلك الكثرة- و كان الجود الإلهي مقتضيا لتكميل المادة- بإبداع تلك الصور فيها- و إخراج ما فيها بالقوة- من قبول تلك الصور إلى الفعل- قدر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين- يخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل- واحدا بعد واحد- فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها- و المادة كاملة بها- و إذا تقرر ذلك- فاعلم أن القضاء عبارة- عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي- مجتمعة و مجملة على سبيل الإبداع- و القدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية- أو بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد- كما جاء في التنزيل في قوله عز من قائل وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ- وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و الجواهر العقلية- و ما معها في القضاء و القدر مرة واحدة باعتبارين- و الجسمانية و ما معها موجودة فيهما مرتين- و هناك يظهر معنى قول الشيخ إن كل شيء يوجده الأول بوسط أو بغير وسط- يتأدى قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول- إلى ذلك الشيء بعينه تأديا على سبيل الوجوب