شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥١ - (٣٩) زيادة و تحصيل في بيان كيفية صدور الكثرة عن المبدأ الأول
لا تصلح للعلية في هذا الموضع- و كرر ما ذكره مرارا- من كونها أمورا عدمية أو أمورا مشتركة- متساوية في جميع الماهيات و ما يجري مجراه- و الجواب بعد ما مر من الكلام عليه- أنها على تقدير تسليم كونها أمورا عدمية- ليست عللا مستقلة بأنفسها- بل هي شروط و حيثيات تختلف أحوال العلة الموجدة بها- و العدميات تصلح لذلك بالاتفاق- و أما كونها أمورا مشتركة على التساوي فليس كما ظنه- بل هي مما يقع على- ما يقال عليه تلك الأمور بالتشكيك كما مر في الوجود- ثم قال المعلول الأول لا يجوز أن يكون متقوما من مختلفات- و إلا لكان الأول علة لها- و الجواب أن المعلول الأول يطلق على العقل الأول- مع جميع كمالاته- فإنه أول ماهية صدرت على الأول بكمالاتها- و يطلق على الصادر الأول وحده- من غير أن يعتبر معه شيء من لوازمه- فعلى التقدير الأول يصح الحكم على المعلول الأول- بأنه متقوم من مختلفات- و على التقدير الثاني لا يصح فلا مناقضة بينهما- و الشيخ قد صرح بذلك في الشفاء في هذا الموضع- فإنه قال بهذه العبارة- و نحن لا نمنع أن يكون عن شيء واحد ذات واحدة- ثم يتبعها كثرة إضافية- ليست في أول وجودها داخلة في مبدإ قوامها- بل يجوز أن يكون الواحد يلزم عنه واحد- ثم ذلك الواحد يلزمه حكم و حال أو صفة أو معلول- و يكون (٤٨) ذلك أيضا واحدا- ثم يلزم عنه لذاته شيء و بمشاركة ذلك اللازم شيء- فيتبع من هناك كثرة كلها يلزم ذاته- فيجب إذن أن يكون مثل هذه الكثرة هي العلة- لإمكان وجود