شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٤ - (٢٧) إشارة في بيان قلة عدد الواصلين
أقول يقال قشف الرجل إذا لوحته الشمس أو الفقر- فتغير و أصابه قشف- و المتقشف الذي (١٢٤) يتبلغ بالقوت و بالمرقع- و أترفته النعمة أي أطغته- و هو تفل من التفل أي غير متطيب- و أصغى إليه أي مال- و عقيلة كل شيء أكرمه و عقيلة البحر دره- و الخداج النقصان و السقط رديء المتاع- و ارتاد أي طلب مع اختلاف في مجيء و ذهاب- و البهاء الحسن و المزية الفضيلة- و حظيت المرأة عند زوجها حظوة بالضم و الكسر- أي قربا و منزلة- و عكف عليه أي أقبل عليه مواظبا- و المعنى ظاهر و في قوله لأنه مزية حظوة من العناية الأولى- و أقرب إلى أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه- وجهان من السبب لميل العارف إلى البهاء- أحدهما فضل العناية به- و الثاني مناسبة للأمر القدسي
(٢٦) تنبيه [في بيان أن العارف قد يكون في حكم من لا تكليف له]
و العارف ربما ذهل فيما يصار به إليه- فغفل عن كل شيء فهو في حكم من لا يكلف- و كيف و التكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله- و لمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التكليف
أقول اجترح أي كسب و المراد أن العارف- ربما ذهل في حال اتصاله بعالم القدس- عن هذا العالم فغفل عن كل ما في هذا العالم- و صدر عنه إخلال بالتكاليف الشرعية- فهو لا يصير بذلك متأثما- لأنه في حكم من لا يكلف- لأن التكليف لا يتعلق إلا بمن يعقل التكليف- في وقت تعقله ذلك- أو بمن يتأثم بترك التكليف- إن لم يكن يعقل التكليف- كالنائمين و الغافلين و الصبيان- الذين هم في حكم المكلفين
(٢٧) إشارة [في بيان قلة عدد الواصلين]
جل جناب الحق- عن أن يكون شريعة لكل وارد- أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد- و لذلك فإن ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل- عبرة للمحصل- فمن سمعه فاشمأز عنه فليتهم نفسه- لعلها لا تناسبه و كل ميسر لما خلق له
أقول الشريعة مورد الشاربة- و اشمأز عنه أي تقبض تقبض المذعور- و المراد ذكر قلة عدد الواصلين إلى الحق- و الإشارة إلى أن سبب إنكار الجمهور