شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦٥ - (١) تنبيه في أن للعارفين درجات
الجنة عند تناول البر- انحطاط نفسك عن تلك الدرجات عند التفاتها إلى الشهوات- و أقول كلام الشيخ مشعر بوجود قصة- يذكر فيها هذان الاسمان- و تكون سياقتها مشتملة على ذكر طالب ما- لمطلوب لا يناله إلا شيئا فشيئا- و يظفر بذلك النيل على كمال بعد كمال- ليمكن تطبيق سلامان على ذلك الطالب- و تطبيق أبسال على مطلوبه ذلك- و تطبيق ما جرى بينهما من الأحوال- على الرمز الذي أمر الشيخ بحله- و يشبه أن تكون تلك القصة من قصص العرب- فإن هاتين اللفظتين قد تجريان في أمثالهم و حكاياتهم- و قد سمعت بعض الأفاضل بخراسان- أنه يذكر أن ابن الأعرابي أورد في كتابه الموسوم بالنوادر قصة- ذكر فيها رجلان وقعا في أسر قوم- أحدهما مشهور بالخير اسمه سلامان- و الآخر مشهور بالشر من قبيلة جرهم- ففدي سلامان لشهرته بالسلامة- و أنقذ من الأسر و أبسل الجرهمي لشهرته بالشرارة- حتى هلك و سار منهما في العرب مثل- يذكر فيه خلاص سلامان و أبسال صاحبه- و أنا لا أتذكر ذلك المثل- و لم يتفق لي مطالعة القصة من الكتاب المذكور- و هي على الوجه الذي سمعته- غير مطابقة للمطلوب هاهنا- لكنها دالة على وقوع هاتين اللفظتين- في نوادر حكايات العرب- فإن كان ذلك كذلك فسلامان و أبسال- ليسا مما وضعهما الشيخ على بعض الأمور- و كلف غيره معرفة ما وضعه- بل هو ذكر أنك إن سمعت تلك القصة- فافهم من لفظتي سلامان و أبسال- المذكورتين فيها نفسك و درجتك في العرفان- ثم اشتغل بحل الرمز- و هو سياقة القصة تجدها مطابقا لأحوال العارفين- فإذن الأمر بحل الرمز ليس تكليفا بمعرفة الغيب- إنما هو موقوف على استماع تلك القصة- و حينئذ لعله يكون مما يستقل العقل بالوقوف عليه- و الاهتداء إليه- ثم إني أقول قد وقع إلي بعد تحرير هذا الشرح قصتان- منسوبتان إلى سلامان و أبسال- إحداهما و هي التي وقعت أولا إلي ذكر فيها- أنه كان في قديم الدهر ملك ليونان و الروم و مصر- و كان يصادفه حكيم فتح بتدبيره له جميع الأقاليم- و كان الملك يريد ابنا يقوم مقامه- من غير أن يباشر امرأة- فدبر الحكيم حتى تولد من نطفته- في غير رحم امرأة ابن