شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤١ - (٣٧) هداية و تحصيل في بيان أن الوجود الممكن لذاته معلول للاول
إلا واحدا فقط- لا يشارك شيئا آخر في جنس و لا نوع- فتكون هذه الكثرة من الجواهر الغير الجسمانية معلولة- و قد علمت أيضا أن الأجسام السماوية معلولة- لعلل غير جسمانية- فتكون هي من هذه الكثرة- و قد علمت أن واجب الوجود- لا يجوز أن يكون مبدأ لاثنين معا- إلا بتوسط أحدهما- و لا مبدأ للجسم لا بتوسط- فيجب إذن أن يكون المعلول الأول منه- جوهرا من هذه الجواهر العقلية واحدا- و أن يكون الجواهر العقلية الأخر بتوسط ذلك الواحد- و السماويات بتوسط العقليات
قد ثبت بالطرق الأربعة المذكورة- وجود جواهر مجردة عقلية كثيرة- و قد ثبت فيما مر- أن واجب الوجود واحد- و أن وجوب الوجود غير مقول- على كثرة قول الأجناس أو الأنواع- فإذن هذه الجواهر ممكنة الوجود لذواتها معلولة للأول- فهذه فائدة لأجلها وسم الفصل بالهداية- ثم إنه شرع في بيان مراتب الموجودات- و مهد لذلك أصولا- فذكر أنه قد ثبت- من استناد السماويات إلى علل غير جسمانية- و من امتناع كون الواجب تعالى مبدأ إلا لواحد- و امتناع كون ذلك الواحد جسما أو جسمانيا أو نفسا- أحكام ثلاثة أحدها-