شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٩ - (١) وهم و تنبيه في أن ما سبق إلى أوهام الجمهور في احتياج المفعول إلى الفاعل
أحدهما مشاهدة بقاء الفعل- كالبناء بعد فناء الفاعل كالبناء- و الثاني الاستدلال- و قد ذكر منه وجهين- أحدهما أن إيجاد الفاعل للفعل حال وجوده- يكون تحصيلا للحاصل و هو خلف- و الثاني أن الفعل لو كان بعد حدوثه محتاجا إلى الفاعل- لكان محتاجا إليه في وجوده- و إذن لكان الفاعل أيضا كذلك و يتسلسل- فقوله إنه قد يسبق إلى أوهام العامية- إلى قوله بعد ما لم يكن- إشارة إلى تقرير الوهم حسب ما يعتقده العامة- و قوله و قد يقولون إنه إذا أوجد الفاعل- فقد زالت الحاجة إلى الفاعل إلى قوله- و قوام البناء إشارة إلى نظر أهل التميز منهم في ذلك- و استدلالهم بالمشاهدة- ٢١٦ و قال الفاضل الشارح و إنما قال- و قد يقولون و لم يقل و يقولون- لأن أكثر المتكلمين لا يقولون بذلك- و ذلك أنهم و إن لم يجعلوا الجوهر حال بقائه- محتاجا إلى الفاعل- لكن جعلوه محتاجا إلى أعراض غير باقية- يوجدها الفاعل فيه- كالعرض المسمى بالبقاء عند من يثبته منهم- أو غيره من سائر الأعراض- عند من لا يثبته- فهؤلاء و إن لم يجعلوه محتاجا إلى الفاعل في وجوده- لكن جعلوه محتاجا إلى الفاعل فيما يحتاج إليه في وجوده- فإذن هم غير قائلين بزوال الحاجة بعد الحدوث- و أما من عداهم فهم القائلون بذلك- و قوله لأن العالم عنده إنما يحتاج إلى الباري- إلى قوله حتى يحتاج إلى الفاعل- إشارة إلى استدلالهم الأول المذكور- و قوله و قالوا لو كان يفتقر إلى الباري من حيث هو موجود- إلى قوله إلى غير النهاية- إشارة إلى استدلالهم الثاني