شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٣ - (٢٥) تنبيه في بيان سائر الاحوال الموسومة بخوارق العادات
(٢٤) تنبيه [في أن هذه المطالب ظنون إمكانية]
اعلم أن هذه الأشياء- ليس سبيل القول بها و الشهادة لها- إنما هي ظنون إمكانية- صير إليها من أمور عقلية فقط- و إن كان ذلك أمرا معتمدا لو كان- و لكنها تجارب لما ثبتت طلبت أسبابها- و من السعادات المتفقة لمجيء الاستبصار أن يعرض لهم- هذه أحوال في أنفسهم- أو يشاهدوها مرارا متوالية في غيرهم- حتى (١٣٩) يكون ذلك تجربة في إثبات أمر عجيب- له كون و حجة و داعيا إلى طلب سببه- فإذا اتضح جسمت الفائدة- و اطمأنت النفس إلى وجود تلك الأسباب- و خضع الوهم فلم يعارض العقل فيما يربأ ربأة منها- و ذلك من أجسم الفوائد و أعظم المهمات- ثم إني لو اقتصصت جزئيات هذا الباب- فيما شاهدناه و فيما حكاه من صدقناه- طال الكلام و من لم يصدق الجملة- هان عليه أن لا يصدق أيضا التفصيل
أقول يقال ربأت القوم ربأ أي رقبتهم- و ذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف- و هذه استعارة لطيفة للعقل المطلع على الغيب- بالقياس إلى سائر القوى و باقي الفصل ظاهر- فهذا آخر كلامه في كيفية الإخبار عن الغيب
(٢٥) تنبيه [في بيان سائر الاحوال الموسومة بخوارق العادات]
و لعلك قد يبلغك من العارفين أخبار- تكاد تأتي بقلب العادة فتبادر إلى التكذيب- و ذلك مثل ما يقال إن عارفا استسقى للناس- فسقوا أو استشفى لهم فشفوا- أو دعا عليهم فخسف بهم- و زلزلوا أو هلكوا بوجه آخر- و دعا لهم فصرف عنهم الوباء و الموتان و السيل و الطوفان- أو خشع لبعضهم سبع أو لم ينفر عنهم طائر- أو مثل ذلك مما لا تؤخذ في طريق الممتنع الصريح- فتوقف و لا تعجل فإن لأمثال هذه أسبابا في أسرار الطبيعة- و ربما يتأتى لي أن أقص بعضها عليك
أقول لما فرغ عن بيان الآيات الثلاث المشهورة- التي تنسب إلى العارفين و غيرهم من الأولياء- أراد أن ينبه على أسباب سائر الأفعال المرسومة- بخوارق العادة فذكرها في هذا الفصل- و ذكر أسبابها في الفصل الذي يتلوه- و إنما قال يكاد تأتى بقلب العادة- و لم يقل تأتى بقلب للعادة- لأن تلك الأفعال ليست عند من يقف على عللها- الموجبة إياها بخارقة للعادة- إنما هي خارقة بالقياس إلى من لا يعرف تلك العلل- و الموتان على وزن الطوفان- موت يقع