شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٢ - (٣١) هداية في بيان امتناع عليّة الحاوي لمحويه باستلزامه لثبوت الخلاء
فغير متوجه لدلالة المعية في الموضعين بالاشتراك اللفظي- على معنيين مختلفين- فإن أحدهما يدل على المصاحبة الاتفاقية بين شيئين- يمكن انفكاك أحدهما من الآخر- من حيث ذاتيهما- و الثاني على ملازمة ذاتية بين شيئين- لا يمكن أن ينفك أحدهما من الآخر- كما مر في النمط الأول قوله و أما أن يكون المحوي علة لما هو أشرف- و أقوى و أعظم منه أعني الحاوي- فغير مذهوب إليه بوهم و لا ممكن
لما فرغ عن بيان امتناع كون الحاوي علة للمحوي- أشار إلى القسم الثاني- و هو كون المحوي علة للحاوي- و ذكر أن الوهم لا يذهب إلى هذا القسم- ذهابه إلى القسم الأول- و ذلك لأن الوهم إنما يذهب إلى ما يتصور- فيه مناسبة أو مشابهة بوجه ما للحق- و لما كانت العلة أتم وجودا من المعلول- لاستغنائها عنه و افتقاره إليها- و كان الحاوي أشرف من المحوي- لكونه أبعد عما من شأنه أن يتغير و يفسد منه- و أقوى و أعظم منه- لاشتماله بحسب الصورة و المقدار على ما هو مثله مع زيادة- كان إسناد العلية إلى الحاوي أشبه بالحق- من إسنادها إلى المحوي- ثم ذكر أن ذلك مع أنه غير مذهوب إليه بوهم- ليس بممكن على ما سيأتي- من بيان امتناع كون الجسم علة لجسم آخر- و؟ الفاضل الشارح نسب قول الشيخ هذا إلى الخطابة- ظنا منه بأن مجرد التلفظ بالشرف خطابة- و ليس كذلك لأنه لو علل امتناع هذا القسم بالشرف- لكان بيانه خطابيا- لكنه لم يعلل بذلك- إلا كونه غير مذهوب إليه بوهم- و أما كونه غير ممكن فمعلل أيضا بما سيأتي- و للمبرهن أن يستعمل كل شيء في إثبات ما يناسبه- على ما تبين في صناعته