شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٠ - (٣٧) هداية و تحصيل في بيان أن الوجود الممكن لذاته معلول للاول
و بعد تقرير المقدمات نعود إلى المتن و نقول- قوله الأجسام إنما تفعل بصورها- إشارة إلى المقدمة الأولى- و قوله و الصور القائمة بالأجسام و التي هي كمالية لها- يعني النفوس إنما يصدر عنها أفعالها- بتوسط ما فيه قوامها- إشارة إلى المقدمة الثانية- و قوله و لا توسط للجسم بين الشيء- و بين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة- إشارة إلى المقدمة الثالثة- و قوله حتى يوجدهما أولا- فيوجد بهما الجسم إشارة إلى المقدمة الرابعة- و قوله فإذن الصور الجسمية- لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام- و لا لصورها نتيجة- و هناك يتبين امتناع صدور الأجسام عنها و يتم البرهان- و قوله بل لعلها تكون معدة لأجسام أخر لصور ما- يتحدد عليها أو أعراض- إشارة إلى كيفية تأثير الصور في الأجسام الأخر- و ذلك بأن يجعل موادها معدة لقبول صورة- تفيض عليها من مفيض الصور- كالنار التي تجعل مادة ما يجاوره بالتسخين- معدة لقبول صورة هوائية- يتجدد على تلك المادة- أو بجعلها معدة لقبول أعراض- فإن بعض الأعراض أيضا- يفيض على الأجسام من علل مفارقة- عند صيرورة تلك الأجسام مستعدة لقبولها- و لذلك تبقى موجودة- بعد انعدام ما يظن أنه علة لها- و ذلك كالشمس التي تعد الأجسام للتسخن- و تبقى السخونة موجودة بعد زوال الشمس عن مقابلها- و هذا الفصل آخر الفصول المشتملة على إثبات العقول
(٣٧) هداية و تحصيل [في بيان أن الوجود الممكن لذاته معلول للاول]
فقد بان لك- أن جواهر (٤٤) غير جسمانية موجودة- و أنه ليس واجب الوجود