شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٠ - المطلب الثالث في معرفة كثرة العقول
[المطلب الثالث في معرفة كثرة العقول]
و هذا هو المطلوب الثالث- و هو معرفة كثرة العقول- فإن اختلاف الحركات- يقتضي اختلاف مباديها المتشوقة كما مر- و إنما يثبت ذلك بعد إبطال القول- بأن الفلك السافل- إنما يتحرك شوقا إلى الفلك العالي كما مر- و القائلون به يجعلون أول الأفلاك فلكا ساكنا- متشوقا غير مشتاق ينقطع به الاشتياق- و هذا الرأي مما مال إليه أبو البركات البغدادي و أسنده إلى بقراط من القدماء- و إنما عبر الشيخ عنه بقوله ما ربما يقال- إشارة إلى أنه مذهب لقوم- و لما تقدم إبطال هذا الرأي في (٣٥) الفصل الثاني عشر- من هذا النمط لم يتعرض هاهنا لذلك- و إذا ثبت أنها إنما تتحرك شوقا إلى متشوقاتها المجردة- لا إلى الأجسام المحيطة بها- فعلى مذهب القائلين بنفوس تسعة- تكون العقول المتشوقة أيضا تسعة- عاشرها العقل المخصوص بالإفاضة- على عالم الكون و الفساد- الذي يسمونه العقل الفعال- و على المذهب الذي ذهب الشيخ إليه- يكون عددها عدد الأفلاك و الكواكب بزيادة واحدة- و اعلم أن العدد المثبت بالدليل- هو ما يقطع بأن العقول ليست أقل منه- و أما