شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٤ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
الأخس فالأخس إلى الأشرف فالأشرف- حتى بلغ النفس الناطقة و العقل المستفاد
أقول لما ذكر في آخر النمط المتقدم مراتب الموجودات- أراد أن يبتدئ في هذا النمط- بالإشارة إلى مبدإ الوجود و معاده- فإن الوجود بذلك الترتيب- قد صار ذا مبدإ ابتدأ منه و ذا معاد عاد إليه- و مراتب البدء بعد المبدأ الأول- هي مرتبة العقول من العقل الأول إلى الأخير- و بعدها مرتبة النفوس السماوية- الناطقة من نفس الفلك الأعلى إلى نفس الفلك الأدنى- و بعدها مرتبة الصور من صور الفلك الأعلى إلى صور العناصر- و بعدها مرتبة الهيوليات من هيولى الفلك الأعلى- إلى الهيولى المشتركة العنصرية- و بها ينتهي مراتب البدء- و يكون بعدها مراتب العود- أعني التوجه إلى الكمال بعد التوجه منه- و أولها مرتبة الأجسام النوعية البسيطة- من الفلك الأعلى إلى الأرض- و بعدها مرتبة الصور الأولى الحادثة- بعد التركيب كالصور المعدنية و غيرها- على اختلاف مراتبها- و بعدها مرتبة النفوس النباتية بأسرها- و بعدها مرتبة النفوس الحيوانية على اختلافها- و بعدها مرتبة النفوس الناطقة- المجردة الإنسانية جميعها- و المرتبة الأخيرة هي مرتبة العقل المستفاد- المشتمل على صور جميع الموجودات- كما هي اشتمالا انفعاليا- كما كانت العقول في المرتبة الأولى- مشتملة عليها اشتمالا فعليا- فبالعقل المستفاد عاد الوجود إلى المبدإ الذي ابتدأ منه- و ارتقى إلى ذروة الكمال- بعد أن هبط عنه- و ظاهر أن الشرف أعني البراءة عن القوة- مرتب في صنفي المراتب على التكافؤ منه- من الجانبين إلى الهيولى التي وجودها ليس إلا كونها بالقوة- فهي في نهاية الخسة- و تحاذيها في الجانب الآخر العقول المجردة و ما فوقها قوله و لما كانت النفس الناطقة- التي هي موضوعة ما للصور المعقولة- غير منطبعة في