شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢ - (١٧) إشارة في تقرير المقدمة الثانية لمسألة توحيد واجب الوجود
بين الوجود و بين سائر الصفات هاهنا- أن سائر الصفات إنما يوجد لسبب الماهية- و الماهية توجد بسبب الوجود- و لذلك جاز صدور سائر الصفات من الماهية- و صدور بعضها من بعض- و لم يجز صدور الوجود من شيء منها- و الفاضل الشارح قد اضطرب في هذا الموضع اضطرابا- ظن بسببه أن عقول العقلاء- و أفهام الحكماء بأسرها مضطربة- و ذلك لأنه استدل على أن الوجود- لا يقع على الموجودات بالاشتراك اللفظي بدلائل كثيرة- استفادها منهم و حكم بعد ذلك- بأن الوجود شيء واحد في الجميع على السواء- حتى صرح ٢٠١ بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات- تعالى عن ذلك- ثم إنه لما رأى وجود الممكنات أمرا عارضا لماهياتها- و كان قد حكم بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات- حكم بأن وجود الواجب أيضا عارض لماهيته- فماهيته غير وجوده- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- و ظن أنه إن لم يجعل وجود الواجب