شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦ - (١٧) إشارة في تقرير المقدمة الثانية لمسألة توحيد واجب الوجود
ما ظنه- لكان المحتاج إلى سبب يقتضي العروض- و هو الممكن أما الواجب فلا يكون محتاجا- لأن عدم العروض لا يحوج إلى وجود سبب- بل يكفي فيه عدم سبب العروض- على أن الحق ما ذكرناه أولا- و منها قوله اتفقت الحكماء- على أن عقول البشر لا تدرك حقيقة الإله تعالى- و على أنها تدرك وجوده- و كيف و الوجود عندهم أولي التصور- فذلك يقتضي تغاير حقيقته و وجوده- لأن دليلهم الذي عليه يعولون- و به يصولون قولهم إنا نعقل ماهية المثلث- مع الشك في وجوده- و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم- فهاهنا وجوده تعالى معلوم و حقيقته غير معلومة- فوجوده مغاير لحقيقته و إلا فما الفرق- و الجواب أن الحقيقة التي لا تدركها العقول- هي وجوده الخاص المخالف لسائر الوجودات بالهوية- الذي هو المبدأ الأول للكل- و الوجود الذي تدركه هو الوجود المطلق- الذي هو لازم لذلك الوجود و لسائر الوجودات- و هو أولي التصور- و إدراك اللازم لا يقتضي إدراك الملزوم بالحقيقة- و إلا لوجب من إدراك الوجود- إدراك جميع الوجودات الخاصة- و كون حقيقته تعالى غير مدركة- و كون الوجود مدركا- يقتضي مغايرة حقيقته تعالى للوجود المطلق المدرك- لا لوجوده الخاص-