شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١١ - (٧) تنبيه في إثبات الحدوث الذاتي للممكنات
على القسم الآخر- و هو تأخر ما للشيء بحسب غيره عما له بحسب ذاته- و هو تأخر بالطبع لا بالمعلولية- و هذا التأخر أعني الذاتي بالمعنى المشترك- هو تأخر حقيقي و ما سواه فليس بحقيقي- لأن المتأخر بالزمان أو بالمرتبة و الوضع أو بالشرف- يمكن أن يصير بالفرض متقدما- و هو هو لأن المقتضي لتأخره هو أمر عارض لذاته- و أما المتأخر بالذات- فلا يمكن أن يفرض متقدما و هو هو- لأن المقتضي لتأخره هو ذاته لا غير- و لهذا خصه الشيخ بأنه الذي يكون باستحقاق الوجود- و اعلم أن المتأخر بالمعلولية يجب أن يكون في الزمان- مع المتقدم بالعلية- و المتأخر بالطبع لا يجب أن يكون في الزمان مع المتقدم- بل يمكن أن يكون و يمكن أن لا يكون- و لذلك حكم الشيخ على المعنى المشترك بينهما- بالإمكان العام المشتمل للوجوب و اللاوجوب- و هو قوله و إن لم يمتنع أن يكونا في الزمان معا قوله و ذلك إذا كان وجود هذا عن آخر- و وجود الآخر ليس عنه- فما استحق هذا الوجود إلا و الآخر حصل له الوجود- و وصل إليه الحصول- و أما الآخر فليس بتوسط هذا- بينه و بين ذلك الآخر في الوجود- بل يصل إليه الوجود لا عنه- و ليس يصل إلى ذلك إلا مارا على الآخر
و هو بيان التأخر بالذات بتقريره في بعض أقسامه- و معناه أن هذا التأخر يكون- إذا كان وجود هذا يعني المتأخر- كالمعلول مثلا عن آخر يعني المتقدم كالعلة مثلا- و وجود المتقدم ليس عن المتأخر- فما استحق المتأخر الوجود إلا و المتقدم حصل له الوجود-