شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٣ - (١٣) إشارة إلى إقامة الدليل على وجود الارتسام الخيالي
بقاء المحسوس- أو ثباتها بعد زوال المحسوس- أو وقوعها فيه لا من قبل المحسوس إن أمكن
هذه مقدمة أخرى- و هي تذكير ما تقرر فيما مر من فعل الحس المشترك- و هو أن المرتسم فيه يكون مشاهدا- ما دام مرتسما فيه- و للارتسام سبب لا محالة إما من داخل و إما من خارج- و الذي من خارج يحدث مع حدوث السبب- كحصول صورة القطر النازل في الخيال- عند مشاهدته في مكانه الأول- و يبقى تارة مع بقاء السبب- كبقاء صورته المنتقلة إلى مكانه الثاني- عند مشاهدته في مكانه الثاني- و تارة مع زوال السبب- كبقاء صورته الكائنة في مكانه الأول- عند مشاهدته في مكانه الثاني- و هذه الأمور الثلاثة ظاهرة الوجود- فإن مشاهدة القطر النازل خطا لا يتم إلا بها- و أما الارتسام الذي يكون من سبب داخل- فمحتاج إلى ما يدل على وجوده كما سيأتي- و لذلك لم يجزم الشيخ في هذا الفصل بوجوده
(١٣) إشارة [إلى إقامة الدليل على وجود الارتسام الخيالي]
قد يشاهد قوم من المرضى و الممرورين- صورا محسوسة ظاهرة حاضرة- و لا نسبة لها إلى محسوس خارج- فيكون انتقاشها إذن من سبب باطن- أو سبب مؤثر في سبب باطن- و الحس المشترك قد ينتقش أيضا- من الصور الجائلة في معدن التخيل و التوهم- كما كانت هي أيضا تنتقش (١٣٢) في معدن التخيل و التوهم- من لوح الحس المشترك- و قريبا مما يجري بين المرايا المتقابلة
أقول يريد إقامة الدلالة- على وجود الارتسام الخيالي من السبب الداخلي- و تقريره أن الصور التي يشاهدها المتبرسمون- من المرضى مثلا- و الذين غلبت المرة السوداء على مزاجهم الأصلي- ممن يعد من الأصحاء ليست بمعدومة- لأن المعدوم لا يشاهد- و لا بموجودة في الخارج- و إلا لشاهدها غيرهم- فهي مرتسمة في قوة باطنه- من شأنها أن ترتسم الصور المحسوسة فيها- و هي المسماة بالحس المشترك- و ارتسامها فيه ليس بسبب تأدية الحواس الظاهرة- فهو إذن إما من سبب باطن- يعني القوة المتخيلة المتصرفة في خزانة الخيال- أو من سبب مؤثر في سبب باطن- يعني النفس التي يتأدى الصور منها بواسطة المتخيلة- القابلة لتأثيرها إلى الحس المشترك على ما سيأتي- و إذا ثبت هذا- ثبت