شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٧ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
الكثيرة- المشتركة في النوع أو الجنس- لا تكون وحدها بلا مشاركة من واحد معين علة لذات واحدة- بل تكون بارتباط بواحد يردها إلى أمر واحد- كما مر في النمط الأول في كون الصورة علة- فإذن العقل المذكور- هو الذي يفيض عنه بمعاونة الحركات السماوية مادة- فيها رسم صور العالم الأسفل من جهة الانفعال- كما أن في ذلك العقل رسمها على جهة الفعل- و هذا هو المراد من قول الشيخ و لا يمتنع أن يكون للأجرام السماوية ضرب من المعاونة فيه- و لكن لا يكفي وجود العقل و الطبيعة المتفقة الفلكية- في استقرار لزوم المادة- ما لم يقترن الصور كما مر بيانه في النمط الأول- فإن قيل إنكم- نفيتم إمكان كون الجسم و توابعه علة لمادة جسم آخر- و هاهنا قد جعلتم الطبيعة الجسمانية جزءا- من علة مادة جسم آخر- أجبنا بأن الطبيعة الجسمانية- ليست شريكة في إفاضة أصل وجود المادة- بل هي معينة في جعل ذلك الوجود- بحيث يقبل التغير و الحركة في حده كما مر قوله و أما الصور فتفيض أيضا من ذلك العقل- و لكن تختلف في هيولاها- بحسب ما يختلف من استحقاقها لها- بحسب استعداداتها المختلفة
لما فرغ عن ذكر كيفية صدور المادة العنصرية عن مبدئها- اشتغل بذكر الصور و بين أنها تصدر أيضا من ذلك العقل- و لكن تختلف في الهيولى المشتركة- بحسب الاستحقاقات المختلفة- المنسوبة إلى الاستعدادات المختلفة- الحاصلة من اختلاف أوضاع العلويات و حركاتها- و ذلك بأن يكون إذا خصص المادة تأثيرا من التأثيرات السماوية- بلا واسطة جسم عنصري- أو بواسطة منه- فجعلها على استعداد خاص بعد العام- الذي كان في جوهره- فاض عن هذا المفارق صورة خامسة- و ارتسمت في تلك المادة- فإذن هناك مخصصات مختلفة- و مخصصات المادة معداتها- و المعد هو الذي يحدث عنه في المستعد أمر ما- يصير مناسبته لذلك الأمر- بشيء بعينه أولى من مناسبته بشيء آخر- فيكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو أولى فيه- من واهب الصور- و لو كانت المادة على التهيؤ الأول العام-