شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٣ - (١٩) تنبيه و إشارة في قسمة الصفات
و شجرة دخولا ثانيا- فإنه ليس كونه قادرا متعلقا به الإضافات المتعينة- تعلق ما لا بد منه- فإنه لو لم يكن زيد أصلا في الإمكان- و لم تقع إضافة القوة إلى تحريكه أبدا- ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك- فإذن أصل كونه قادرا- لا يتغير بتغير أحوال المقدور عليها من الأشياء- بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط- فهذا القسم كالمقابل للذي قبله
و هذا هو الصنف الثالث- و هو الصفة المتقررة في الموصوف- المقتضية لإضافته إلى شيء من خارج- التي لا تتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج- و إن كانت تتغير إضافته إلى ذلك الشيء- و هو كالقدرة التي هي هيئة ما للذات بسببها- يصح أن يصدر عن تلك الذات فعل- و هي تقتضي كون القادر مضافا إلى مقدور عليه- و لا تتغير بتغير المضاف إليه- فإن القادر على تحريك زيد- لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد- و لكن تتغير إضافته تلك- فإنه حينئذ لا يكون قادرا على تحريك زيد- و إن كان قادرا في ذاته- و السبب في ذلك أن القدرة- تستلزم الإضافة إلى أمر كلي لزوما أوليا ذاتيا- و إلى الجزئيات التي تقع تحت ذلك الكلي- لزوما ثانيا غير ذاتي- بل بسبب ذلك الكلي و الأمر الكلي- الذي تتعلق الصفة به لا يمكن أن يتغير- فلأجل ذلك لا يتطرق التغير إلى الصفة- و أما الجزئيات فقد تتغير و بتغيرها- تتغير الإضافات الجزئية العرضية المتعلقة بها- و هذا الصنف كالمقابل للأول- لأنه صفة متقررة ذات إضافة- و الأول متقررة عارية عن الإضافة قوله و منها مثل أن يكون الشيء عالما بأن شيئا ليس- ثم يحدث الشيء فيصير عالما- بأن الشيء ليس- فتتغير الإضافة و الصفة المضافة معا- فإن كونه عالما بشيء ما يختص الإضافة به- حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلي- لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئي جزئي- بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا- يلزمه إضافة مستأنفة و هيئة للنفس- مستجدة لها إضافة مستجدة مخصوصة- غير العلم بالمقدمة و غير هيئة تحققها- لا كما كان في كونه قادرا له بهيئة واحدة إضافات شتى- فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه- من عدم أو وجود- وجب أن يختلف حال الشيء الذي له الصفة- لا في إضافة الصفة نفسها فقط- بل و في الصفة التي تلزمها تلك