شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٦ - (١١) تنبيه في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد
هذا الشيء ليس بحجر و ليس بشجر- و قد يوصف بأشياء كثيرة- كقولنا هذا الرجل قائم و قاعد- و قد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسواد و الحركة- و لا شك في أن مفهومات سلب تلك الأشياء عنه- و اتصافه بتلك الأشياء و قبوله بتلك الأشياء مختلفة- و يعود التقسيم المذكور- حتى يلزم أن يكون الواحد لا يسلب عنه إلا واحد- و لا يوصف إلا بواحد و لا يقبل إلا واحدا- و الجواب عنه أن سلب الشيء عن الشيء- و اتصاف الشيء بالشيء و قبول الشيء للشيء- أمور لا تتحقق عند وجود شيء واحد لا غير- فإنها لا تلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد- بل تستدعي وجود أشياء فوق واحدة يتقدمها- حتى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة- و صدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال- و بيانه أن السلب يفتقر- إلى ثبوت مسلوب و مسلوب عنه يتقدمانه- و لا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط- و كذلك الاتصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف و صفة- و القابلية إلى قابل و مقبول- أو إلى قابل و شيء يوجد المقبول فيه- و اختلاف المقبول كالسواد و الحركة- يفتقر إلى اختلاف حال القابل- فإن الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره- و يقبل الحركة من حيث يكون له حال- لا يمتنع خروجه عنها- و أما صدور الشيء عن الشيء- أمر يكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة- و إلا لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدإ واحد-