شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٩ - (٢٣) إشارة إلى كيفية وقوع الشر في قضاء الله تعالى
(٢٣) إشارة [إلى كيفية وقوع الشر في قضاء الله تعالى]
الأمور الممكنة في الوجود- منها أمور يجوز أن يتعرى وجودها- عن الشر و الخلل و الفساد أصلا- و منها أمور لا يمكن أن تكون فاضلة فضيلتها- إلا و تكون بحيث يعرض منها شر ما- عند ازدحامات الحركات و مصادمات المتحركات- و في القسمة أمور شرية إما على الإطلاق- و إما بحسب الغلبة- و إذا كان الجود المحض مبدأ لفيضان الوجود الخيري الصواب- كان وجود القسم الأول واجبا فيضانه- مثل وجود الجواهر العقلية و ما يشبهها- و كذلك القسم الثاني يجب فيضانه- فإن في أن لا يوجد خير كثير- و لا يؤتى به تحرزا من شر قليل شرا كثيرا- و ذلك مثل خلق النار فإن النار لا تفضل فضيلتها- و لا تكمل مؤنتها في تكميل الوجود- إلا أن تكون بحيث تؤذي و تؤلم- ما يتفق لها مصادمته من أجسام حيوانية- و كذلك الأجسام الحيوانية- لا يمكن أن يكون لها فضيلتها إلا أن تكون- بحيث يمكن أن يتأدى أحوالها في حركاتها و سكوناتها- و أحوال مثل النار في تلك أيضا إلى اجتماعات و مصاكات مؤذية- و أن تتأدى أحوالها و أحوال الأمور التي في العالم- إلى أن يقع لها خطأ في عقد ضار في المعاد و في الحق- أو فرط هيجان غالب- عامل من شهوة أو غضب ضار في أمر المعاد- و تكون القوى المذكورة لا تغني غناها- أو تكون بحيث يعرض لها عند المصادمات عارض خطأ- و غلبة هيجان- و ذلك في أشخاص أقل من أشخاص السالمين- و في أوقات أقل من أوقات السلامة- و لأن هذا معلوم في العناية