شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٦ - (٨) زيادة تنبيه في بيان أن اتحاد العاقل و المعقول يؤول إلى اتحاد جميع المعقولات
صار شيء شيئا آخر- و بين أن هذا القول أيضا- قد يطلق بالمجاز- على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق الاستحالة- و هي أن يزول عن ذلك الشيء الصائر شيء ما- و ينضاف إليه شيء آخر- يكون معه مصيرا إياه- كما يقال صار الماء هواء و الأسود أبيض- أو ما بالقوة ما بالفعل أو بطريق التركيب- و هو أن يضاف شيء آخر إلى الشيء الصائر- فيتركب المصير إياه عنهما- كما يقال صار التراب طينا و الخشب سريرا- و هاهنا ليس المراد هو هذين المعنيين- بل المراد هو ما يفهم عنه بالحقيقة- و هو أنه كان شيئا واحدا فصار هو وحده واحدا آخر- و ذكر أن ذلك قول شعري غير معقول- و إنما نسبه إلى الشعر لأنه مخيل- و بسبب تخييله يظنه عوام المتألهة و المتصوفة حقا- ثم اشتغل بذكر الحجة على فساده قوله فإنه إن كان كل واحد من الأمرين موجودا- فهما اثنان متميزان و إن كان أحدهما غير موجود- فقد بطل الذي كان موجودا إن كان المعدوم قبل- و حدث شيء آخر و لم يحدث- أن كان بالفرض ثانيا و مصيرا إياه- و إن كانا معدومين فلم يصر أحدهما الآخر- بل إنما يجوز أن يقال إن الماء صار هواء- على أن الموضوع للمائية خلع المائية- و ليس الهوائية أو ما يجري هذا المجرى
تقريره أن هاهنا أمرين- أمر كان قبل الاتحاد و أمر حصل بعده- و الأول