شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٢ - (٥) زيادة تبصرة في تقرير الحجة الرابعة و هي أن القوة العاقلة لو كانت منطبعة في جسم
كما قال هذا الفاضل كان معناه أن المعقول من السماء- ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام المعقولية- أي ليس بمساو لها حال كونها معقولة- فهذا هذيان كما تسمعه- فإن المعقول من السماء نفس ماهية السماء الموجودة- فضلا عن المساواة- و أما كون السواد غير مساو للبياض في تمام المعقولية فظاهر- و ظاهر أن المناسبة بين الموضعين صحيحة- فإن الفرق بين السماء المعقولة و المحسوسة- بكون أحدهما (٦٣) عرضا في محل مجرد غير محسوس- و الآخر جوهرا محسوسا لا في محل- فرق بين الطبيعة النوعية المحصلة- المأخوذة تارة مع عوارض- و تارة مع مقابلاتها- و الفرق بين السواد و البياض- فرق بين الطبيعة الجنسية الغير المحصلة- المأخوذة تارة مع فصل يقومها نوعا- و تارة مع فصل آخر يقومها نوعا مضادا للأول- على أن السماء المعقولة إذا أخذت- من حيث هي عرض قائم بنفس ما لم يكن ماهية للسماء- إنما يكون ماهية لها- من حيث يكون صورة حصلت في العقل مطابقة لها- و منها قوله لا يلزم من كون العاقلة متعقلة لمحلها- بصورة مساوية لمحلها- اجتماع صورتين متماثلتين في محلها- لأن إحداهما حالة في العاقلة و الأخرى محل لها- و الجواب عنه بعد ما مر- أن العاقلة لو كانت محلا لصورة- من غير أن تحل تلك الصورة في محلها- كانت ذات فعل من غير مشاركة المحل- و لما كان كل فاعل جسماني-