شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٢ - (٤٢) إشارة في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون و الفساد
فإن جعلوا السبب في ذلك اختلاف القوابل- فهلا أسندوا تلك الصور إلى المبدإ الأول- و عللوا الاختلاف بالقوابل- و هذا الاعتراض قد نسبه في بعض كتبه إلى الشهرستاني ثم أورد عنه جوابا نسبه إلى بعض الناس- و هو أن الواحد يفعل أفعالا كثيرة- عند تعدد الآلات كالنفس الناطقة- أو عند تعداد القوابل كالعقل الفعال الأول- أما الأول فلما لم يجز أن يفعل بتوسط الآلة و لا المادة- لم يمكن إسناد هذه الكثرة إليه- أقول هذا الجواب ليس بمرضي على أصولهم- إذ لا فرق عندهم بين (٥٤) المبدإ الأول- و بين العقول المجردة في نفي الفعل- بتوسط الآلة و المادة عنهما- بل إنما يجوزونه في النفوس فقط- و الجواب الصحيح أن يقال صدور الأفعال- التي لا تنحصر عن فاعل واحد- إنما يكون بحسب حيثيات غير منحصرة فيه- و اختلاف القوابل لا يمكن أن يكون سببا- لكون الفاعل في نفسه- بحيث يمكن أن تصدر عنه تلك الأفعال المتكثرة- بل إنما هو سبب لتعين كل فعل من تلك الأفعال- الممكنة الصدور لكل مادة- و تخصيص كل مادة دون غيره- فإذن فاعل هذه الصور و القوى- مشتمل على حيثيات غير منحصرة- و الأول تعالى عن ذلك- فإذن هو جوهر من العقليات متأخر الوجود- عما يقرب من المبدإ الأول- بحيث يمكن اشتماله على أمثال تلك الحيثيات-