شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨ - (٩) تنبيه في قسمة الموجود إلى الواجب لذاته و الممكن لذاته
العلة الأولى لا يمكن أن تكون صورة- لوجوب تقدم الفاعل عليها بالإطلاق- و لا مادة لوجوب تقدم الفاعل عليها- إما بالإطلاق و إما في صيرورتها مادة بالفعل- و لا غاية لوجوب تقدم سائر العلل عليها بالوجوب- فإذن إن كان في الوجود علة أولى- فهي علة فاعلية لكل وجود معلول- و لكل صورة أو مادة هما علتان- لتحقق أي معلول كان في الوجود
(٩) تنبيه [في قسمة الموجود إلى الواجب لذاته و الممكن لذاته]
كل موجود إذا التفت إليه- من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره- فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون- فإن وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته- و هو القيوم- و إن لم يجب لم يجز أن يقال إنه ممتنع بذاته- بعد ما فرض موجودا- بل إن قرن باعتبار ذاته شرط- مثل شرط عدم علته صار ممتنعا- أو مثل شرط وجود علته صار واجبا- و إن لم يقرن بها شرط لا حصول علة و لا عدمها- بقي له في ذاته الأمر الثالث- و هو الإمكان فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب و لا يمتنع- فكل موجود إما واجب الوجود بذاته- أو ممكن الوجود بحسب ذاته
يريد قسمة الموجود إلى الواجب [الوجود] لذاته الممكن [الوجود] لذاته- و ألفاظه (١٩٥) ظاهرة قوله فهو الحق بذاته- أي الثابت الدائم بذاته- و القيوم هو العالم بذاته- غير متعلق الوجود بغيره على الإطلاق- و هو اسم من أسماء الله تعالى