شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧١ - (١٢) تنبيه في بيان كثرة العقول المفارقة
القول بأنه يطلب التشبه- بل مراده بيان ضعف ما تمسك به القوم من الفرق- بين أصل الحركة و هيئتها- بأن التمسك بمثل ذلك في جعل أصل الحركة- لا جعل نفع الغير ممكن- و ذلك على تقدير كون الحركة و السكون- بالنسبة إلى الفلك على السواء- فالعلة الداعية إلى إسناد أصل الحركة إلى التشبه- هي بعينها داعية إلى إسناد هيئتها إلى مثل ذلك قوله و إذا كان كذلك وقع الاختلاف هاهنا- بسبب متقدم على ما يتبع الاختلاف من النفع- فإذن المتشبه بها أمور مختلفة بالعدد
أي إذا كان الفلك غير متحرك لأجل ما تحته- وقع الاختلاف بسبب متقدم على ما يتأخر عن الاختلاف- و هو نفع ما تحت الفلك- ثم صرح بالمقصود- و هو كون المتشبه بها أمورا كثيرة قوله و إن جاز أن يكون المتشبه به الأول واحدا- و لأجله تشابهت الحركات في أنها دورية
هذه إشارة إلى ما مر ذكره- و هو قول الفيلسوف الأول أن المتشبه به واحد- فحمله الشيخ على أن ذلك هو المتشبه به- الأبعد يعني العلة الأولى- و اعترض الفاضل الشارح عليه- بأن ذلك الواحد إن كان متشبها به- من حيث هو ذلك الواحد لزم تشابه الحركات- و إن لم يكن متشبها به- بل كان المتشبه به غيره أو شيئا مركبا منه- و من غيره لم يكن هو متشبها به- و أيضا تعليل الحركة الدورية بذلك- إنما يجوز لو صح على الأفلاك غيرها- أما إذا كان السكون و الحركة المستقيمة-