شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٣ - (١٤) زيادة تبصرة في بيان أن قصور قوى البشر عن تصور ماهيات ما هو أقرب
اشتهيت ضربا آخر من البيان- مناسبا لما كنا فيه فاسمع
قد تبين مما مر أن محرك الفلك- إنما يخرج بتحريكه إياه أوضاعه- من القوة إلى الفعل طلبا للكمال اللائق به- و الأوضاع الخارجة إلى الفعل- و إن كانت كمالات ما- لكنها تكون كمالات بالقياس إلى الجسم- لا بالقياس إلى محركه- فالكمال اللائق بالمحرك- هو تشبهه بمبدئه في صيرورته بريئا من القوة- لكن الكمال و التشبه أمران- يقعان على أشياء مختلفة الحقائق بالتشكيك وقوع اللوازم- فإذن هاهنا شيء ما يحصل لمحرك كل فلك بالتحريك- يقع عليه باعتباره مقيسا إلى المحرك اسم الكمال- و باعتباره مقيسا إلى المبدإ الفارق اسم التشبه- و الشيخ ذكر في هذا الفصل- أنك بعد أن عرفت وجود تلك الأشياء بالإجمال- فليس لك أن تكلف نفسك- تصور ماهياتها المختلفة بالتفصيل- فإن القوى البشرية الممنوة بالشواغل البدنية- قاصرة عن تصور ماهية ما- هو أقرب إليها منها مثلا كماهيات كثيرة- من كمالات النفس الحيوانية بالتفصيل- فكيف هذا- ثم أشار إلى ذلك بما يزيد الاستبصار- في تصور كيفية صدور التحريك- عن الشيء المتصور بصورة عقلية- و أورد لذلك مثلا واضحا- و هو أن القوة الخيالية في الإنسان- التي هي المبدأ الأول لتحريك بدنه- لا تتعطل عند إمعان نفسه الناطقة في أفكارها العقلية- بل يتمثل فيها صور خيالية- تحاكي تلك الأفكار نوعا ما من المحاكاة- و كثيرا ما يعرض للبدن من تلك الصور انفعالات- تابعة لانفعال النفس- كاضطراب بغتة أو دهشة أو سكون أو غير ذلك- فمشاهدة هذه الأمور- دالة على جواز أن يعرض لجرم الفلك انفعال مستمر-