شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٩ - (١٨) إشارة في التفرقة بين إدراك الجزئيات من حيث هي طبائع و من حيث هي متخصصة
يدرك الجزئيات- من حيث هو عاقل على الوجه الأول دون الثاني- و إدراكها على الوجه الثاني- لا يحصل إلا بالإحساس أو التخيل- أو ما يجري مجراهما من الآلات الجسمانية- و قبل تقرير ذلك القول- كلية الإدراك و جزئيته- تتعلقان بكلية التصورات الواقعة فيه و جزئيتها- و لا مدخل للتصديقات في ذلك- فإن قولنا هذا الإنسان- يقول هذا القول في هذا الوقت جزئي- و قولنا الإنسان يقول القول في وقت كلي- و لم يتغير فيهما إلا حال الإنسان و الوقت- و القول بالجزئية و الكلية- و كل جزئي يتعلق به حكم- فله طبيعة توجد في شخصه- إنما تصير تلك الطبيعة جزئية- لا يدركها العقل و لا يتناولها البرهان- و الحد بسبب انضياف معنى الإشارة الحسية إليها- أو ما يجري مجراها من المخصصات- التي لا سبيل إلى إدراكها إلا الحس و ما يجري مجراه- فإن أخذت تلك الطبيعة مجردة عن تلك المخصصات- صارت كلية يدركها العقل- و يتناولها البرهان و الحد- و كان الحكم المتعلق بها حين كونها جزئية باقيا بحاله- اللهم إلا أن يكون الحكم معلقا بالأمور المخصصة- من حيث هي مخصصة- و إذا ثبت هذا فنقول- كل من أدرك علل الكائنات من حيث إنها طبائع- و أدرك أحوالها الجزئية و أحكامها- كتلاقيها و تباينها و تماسها و تباعدها- و تركبها و تحللها من حيث هي متعلقة بتلك الطبائع- و أدرك الأمور التي تحدث معها و بعدها و قبلها- من حيث