شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٦ - (١٧) وهم و تنبيه في دفع ما يقال إن تقرر المعقولات و هي صور متباينة ينافي وحدة الواجب حقيقة
و إذا تقدم هذا فأقول- قد علمت أن الأول عاقل لذاته- من غير تغاير بين ذاته و بين عقله لذاته في الوجود- إلا في اعتبار المعتبرين على ما مر- و حكمت بأن عقله لذاته علة لعقله لمعلوله الأول- فإذا حكمت بكون العلتين- أعني ذاته و عقله لذاته شيئا واحدا في الوجود- من غير تغاير- فاحكم بكون المعلولين أيضا أعني المعلول الأول- و عقل الأول له شيئا واحدا في الوجود- من غير تغاير يقتضي كون أحدهما مباينا للأول- و الثاني متقررا فيه- و كما حكمت بكون التغاير في العلتين اعتباريا محضا- فاحكم بكونه في المعلولين كذلك- فإذن وجود المعلول الأول- هو نفس تعقل الأول إياه- من غير احتياج إلى صورة مستأنفة- تحل ذات الأول تعالى عن ذلك- ثم لما كانت الجواهر العقلية- تعقل ما ليس بمعلولات لها بحصول صور فيها- و هي تعقل الأول الواجب- و لا موجود إلا و هو معلول للأول الواجب- كانت جميع صور الموجودات الكلية و الجزئية- على ما عليه الوجود حاصلة فيها- و الأول الواجب يعقل تلك الجواهر- مع تلك الصور لا بصور غيرها- بل بأعيان