شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٥ - (١٧) وهم و تنبيه في دفع ما يقال إن تقرر المعقولات و هي صور متباينة ينافي وحدة الواجب حقيقة
بها هو هو- و اعتبر من نفسك أنك تعقل شيئا بصورة- تتصورها أو تستحضرها- فهي صادرة عنك لا بانفرادك مطلقا- بل بمشاركة ما من غيرك- و مع ذلك فأنت لا تعقل تلك الصورة بغيرها- بل كما تعقل ذلك الشيء بها- كذلك تعقلها أيضا بنفسها- من غير أن يتضاعف الصور فيك- بل ربما يتضاعف اعتباراتك المتعقلة بذاتك- و بتلك الصورة فقط على سبيل التركيب- و إذا كان حالك- مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال- فما ظنك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته- من غير مداخلة غيره فيه- و لا تظنن أن كونك محلا لتلك الصورة- شرط في تعقلك إياها- فإنك تعقل ذاتك مع أنك لست بمحل لها- بل إنما كان كونك محلا لتلك الصورة- شرطا في حصول تلك الصورة لك- الذي هو شرط في تعقلك إياها- فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول فيك- حصل التعقل من غير حلول فيك- و معلوم أن حصول الشيء لفاعله في كونه حصولا لغيره- ليس دون حصول الشيء لقابله- فإذن المعلولات الذاتية للعاقل الفاعل لذاته حاصلة له- من غير أن يحل فيه فهو عاقل إياها- من غير أن تكون هي حالة فيه-