شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٠ - (٢٣) إشارة إلى كيفية وقوع الشر في قضاء الله تعالى
الأولى- فهو كالمقصود بالعرض- فالشر داخل في القدر بالعرض- كأنه مثلا مرضي به بالعرض
لما فرغ عن بيان إدراك الأول (٧٩) الواجب لجميع ما سواه- و كان البحث عن كيفية وقوع الشر في قضائه تعالى- من المباحث المتعلقة بذلك- أراد أن يشير إليه- و يجب أن يحقق ماهية الشر قبل الخوض في المطلوب- فأقول الشر يطلق على أمور عدمية- من حيث هي غير مؤثرة- كفقدان كل شيء ما من شأنه- أن يكون له مثل الموت و الفقر و الجهل- و على أمور وجودية كذلك- كوجود ما يقتضي منع المتوجه إلى كمال عن الوصول إليه- مثل البرد المفسد للثمار- و السحاب الذي يمنع القصار عن فعله- و كالأفعال المذمومة مثل الظلم و الزنا- و كالأخلاق الرذيلة مثل الجبن و البخل- و كالآلام و الغموم و غير ذلك- فإنا إذا تأملنا في ذلك- وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفية ما- أو بالقياس إلى علته الموجبة له- ليس بشر بل هو كمال من الكمالات- إنما هو شر بالقياس إلى الثمار لإفساده أمزجتها- فالشر بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها- و البرد إنما صار شرا بالعرض لاقتضائه ذلك- و كذلك السحاب و أيضا الظلم و الزنا- ليسا من حيث هما أمران- يصدران عن قوتين كالغضبية و الشهوية مثلا بشر- بل هما من تلك الحيثية كمالان لتينك القوتين- إنما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم- أو إلى السياسة المدنية- أو إلى النفس الناطقة- الضعيفة عن ضبط قوتيه الحيوانيتين- فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله- و إنما أطلق على أسبابه بالعرض- لتأديتها إلى ذلك-