شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٣ - (١٧) وهم و تنبيه في دفع ما يقال إن تقرر المعقولات و هي صور متباينة ينافي وحدة الواجب حقيقة
ذكرت- ثم قد سلمت أن واجب الوجود يعقل كل شيء- فليس واحدا حقا- بل هناك كثرة فنقول إنه لما كان تعقل ذاته بذاته- ثم يلزم قيوميته عقلا بذاته لذاته أن يعقل الكثرة- جاءت الكثرة لازمة متأخرة- لا داخلة في الذات مقومة بها- و جاءت أيضا على ترتيب لكثرة اللوازم- من الذات مباينة أو غير مباينة- لا يثلم الوحدة- و الأول يعرض له كثرة لوازم إضافية و غير إضافية- و كثرة سلوب و بسبب ذلك كثرة الأسماء- لكن لا تأثير لذلك في وحدانية ذاته
تقرير الوهم أن يقال إنك ذكرت- أن المعقولات لا تتحد بالعاقل و لا بعضها ببعض- بل هي صور متباينة متقررة في جوهر العاقل- و ذكرت أن الأول الواجب يعقل كل شيء- فإذن معقولاته صور متباينة متقررة في ذاته- و يلزمك على ذلك- أن لا يكون ذات الأول الواجب واحدا حقا- بل تكون مشتملة على كثرة- و تقرير التنبيه أن يقال إن الأول لما عقل ذاته بذاته- و كان ذاته علة للكثرة- لزمه تعقل الكثرة بسبب تعقله لذاته بذاته- فتعقله للكثرة لازم معلول له- فصور الكثرة التي هي معقولاته- هي معلولاته و لوازمه مترتبة ترتب المعلولات- فهي متأخرة عن حقيقة ذاته-