شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٢ - (٢٤) تذنيب في أن القوة الأولى التي يصدر عنها تحريك السماء مفارقة غير عقلية
تتميم لهذا البرهان و إنما احتاج إلى ذلك- لأن اللازم مما مر ليس إلا وجوب (٢٧) تناهي الحركات- الصادرة عن الجسم الأصغر- لكن كان ذلك في الحجة السابقة خلفا- لأن القوة الواحدة- اقتضت من حيث هي غير متناهية فعلا متناهيا- و لم يكن هاهنا خلفا- لأن القوة ليست بواحدة- بل إنما لزم المحال من حيث ذكره- و هو أن تناهي حركات الأصغر- يقتضي تناهي حركات الأكبر أيضا- لكونهما على نسبة جسميهما المتناهيين- على ما مر في المقدمة الثالثة- فهذا تقرير ما في الكتاب و اعلم أنا ذكرنا- أن الشيخ يريد- بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية التحريك- فبينه بامتناع صدور قسمي التحريك عنها- أعني الذي بالقسر و الذي بالطبع من غير نهاية- لكن لما كان البرهان الذي أقامه- على امتناع كون القوى الجسمانية الغير المتناهية- محركة بالقسر أعم مأخذا من الموضع الذي استعمله فيه- فهذا البرهان الذي أقامه- على امتناع كونها محركة بالطبع- أخص تناولا مما يجب و ذلك لأنه لم يقم- إلا على امتناع صدور التحريك الغير المتناهي- عن قوة حالة في جسم- لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه- كالطبيعة و النفوس الفلكية المنطبعة في أجسامها- و بالجملة القوى المتشابهة الحالة في الأجسام البسيطة- و التحريك بالطبع الذي يقابل التحريك بالقسر- يكون أعم من ذلك- لكونه متناولا للتحريكات- الصادرة عن النفوس النباتية و الحيوانية- مع أن أجسامها المركبة لا تخلو عن معاوقات- يقتضيها طبائع بسائطها على ما تبين فيما- مر و أيضا أكثر تلك النفوس مما لا ينقسم بانقسام محالها- لكون تلك المحال أجساما آلية- فإذن هذا البرهان كان أخص مما يجب- لكن لما كان المقصود هاهنا- بيان امتناع كون الصور الفلكية- المنطبعة في هيولياتها- مبدأ للتحريكات الغير المتناهية- اكتفى الشيخ بهذا البرهان- المشتمل على حصول مقصوده
(٢٤) تذنيب [في أن القوة الأولى التي يصدر عنها تحريك السماء مفارقة غير عقلية]
فالقوة المحركة للسماء غير متناهية- و غير جسمانية فهي مفارقة عقلية