شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٤ - (١١) إشارة في أن العارف قد يزول عن سكينته
فإنه لا يحتاج إلى الإعراض عن أشياء كثيرة- و إليه أشار من قال من عشق و عف- و كتم و مات مات شهيدا
(٩) إشارة [إلى ما يسمى عند العارف بالوقت و هو أول درجات الاتصال]
ثم إنه إذا بلغت به الإرادة و الرياضة حدا ما- عنت له خلسات- من أطلاع نور الحق عليه لذيذة- كأنها بروق تومض إليه ثم تخمد عنه- و هو المسمى عندهم أوقاتا- و كل وقت يكتنفه وجدان- وجد إليه و وجد عليه- ثم إنه ليكثر عليه هذه الغواشي إذا أمعن في الارتياض
أقول عن الشيء اعترض و خلس- و اختلس استلب و ومض البرق وميضا و أومض- أي لمع لمعانا خفيفا غير معترض في نواحي الغيم- و الشيخ أشار في هذا الفصل- إلى أول درجات الوجدان و الاتصال- و هو إنما يحصل بعد حصول شيء- من الاستعداد المكتسب بالإرادة و الرياضة- و يتزايد بتزايد الاستعداد- و قد لاحظوا في تسميته بالوقت-
١١٧ قول النبي ص: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
- و الوجدان اللذان يكتنفان الوقت لا يتساويان- لأن الأول حزن على استبطاء الوجدان- و الآخر أسف على فواته
(١٠) إشارة [في بيان أن الاتصال قد يحصل في غير حالة الارتياض]
ثم إنه ليتوغل في ذلك- حتى يغشاه في غير الارتياض- فكلما لمح شيئا عاج منه إلى جناب القدس- يتذكر من أمره أمرا فغشيه غاش- فيكاد يرى الحق في كل شيء
أوغل أي سار سريعا و أمعن فيه- و توغل في الأرض أي سار فيها فأبعد منه- و يوجد في بعض النسخ بالوجهين- أعني ليوغل و ليتوغل- و لمحه أي أبصره (١١٨) بنظر خفيف و عاج عنه- أي رجع و انثنى عنه و عاج به أي قام به- و المعنى أن الاتصال بجناب القدس إذا صار ملكة- فهو قد يحصل في غير حالة الارتياض- الذي كان معدا لحصوله من قبل
(١١) إشارة [في أن العارف قد يزول عن سكينته]
و لعله إلى هذا الحد- يستعلي عليه غواشيه و يزول هو عن سكينته- فيتنبه جليسه