شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠١ - (١٦) إشارة إلى بيان ما للادراك من الاعتبارات
ممكنة محتاجة إليه- و هو احتياج عرضي- يتساوى جميع آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى
(١٦) إشارة [إلى بيان ما للادراك من الاعتبارات]
إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته- هو أفضل أنحاء كون الشيء مدركا و مدركا- و يتلوه إدراك الجواهر العقلية- اللازمة للأول بإشراق الأول- و لما بعده منه من ذاته- و بعدهما الإدراكات النفسانية- التي هي نقش و رشم- عن طبائع عقلي متبدد المبادئ و المناسب
أقول للإدراك اعتبار من حيث هو إدراك- و اعتبار من حيث هو حال ما للمدرك- و اعتبار من حيث هو حال ما للمدرك- و يختلف مراتبه بكل واحد من الاعتبارات- أما اختلافه بحسب ماهيته- فلكونه تارة إحساسا- و تارة تخيلا و تارة توهما و تارة تعقلا- و أما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك- فلكون الإدراك الفعلي المقتضي لكون المدرك فاعلا- أتم وجودا من الإدراك الانفعالي- المقتضي لكونه منفعلا- و أيضا لأن هذا مفيد وجود- و ذاك مستفاد من وجود- و أما اختلافه بحسب القياس إلى المدرك- فلكون المدرك المجرد من المادة أتم- في كونه مدركا من المغموس فيها- و المدرك بعلته أتم من المدرك بمعلوله- و لما كان هذا هكذا- و كان العلم التام بالعلة التامة- مقتضيا للعلم التام بمعلولها- و لم يكن العلم التام بالمعلول علما تاما بعلته- فإن العلة من حيث هي تامة- يوجب معلولها المعين من حيث هو هو- و المعلول من حيث هو معلول- لا يقتضي علته المعينة- إنما يقتضي علة ما لوجوده- بل العلم بالعلة يقتضي العلم بماهية المعلول و إنيته- و العلم بالمعلول- يقتضي العلم بإنية العلة دون ماهيتها- كان أكمل الإدراكات في ذواتها- إدراك الأول لذاته بذاته كما هي- و لجميع ما سواه أيضا بذاته- من حيث هو علة تامة لها- و هو أيضا أفضل أنحاء كون الشيء مدركا لأنه فعلي