شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣٧ - (٣) تنبيه في بيان ماهية اللذة و الألم
يقال له يا مسكين لعل الحال التي للملائكة- و ما فوقها ألذ و أبهج و أنعم من حال الإنعام- بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة يعتد بها
القائلون بأن السعادة هي اللذة الحسية- ينكرون السعادة التي يثبتها الحكماء للنفس الإنسانية- الكاملة بعد الموت- و يلزمهم على رأيهم ذلك- أن لا يكون غير الحيوان الآكل الشارب الناكح سعيدا أصلا- و لما كان غرض الشيخ من الرد عليهم- إثبات تلك السعادة- و كان ما ذكره في الفصل السابق مقتضيا لفساد مذهبهم- صرح في هذا الفصل بالرد عليهم- بإثبات تلك السعادة- و لذلك وسمه بالتذنيب- ثم نبه على مقصوده بالمقايسة بين حال الملائكة و ما فوقها- و بين حال الإنعام و ما يجري مجراها- بحسب الكمال و الخير الموجود فيهما- فإن النسبة بينهما بعيدة جدا- بل لا نسبة لأحدهما إلى الآخر- لعدم الاشتراك بين كماليهما في الماهية
(٣) تنبيه [في بيان ماهية اللذة و الألم]
إن اللذة هي إدراك و نيل- لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير- من حيث هو كذلك و الألم هو إدراك و نيل- لوصول ما هو عند المدرك آفة و شر
يريد التنبيه على ماهية اللذة و الألم- ليبين بالنظر الحكمي- أن السعادة بالمعنى الذي يفهمه الجمهور- للذوات العاقلة أتم منها للنفوس الحيوانية- و كذلك الشقاوة لأهلها- فذكر أن اللذة هي إدراك و نيل- أما الإدراك فقد مر شرح اسمه- و أما النيل فهو الإصابة و الوجدان- و إنما لم يقتصر على الإدراك- لأن إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه- و نيله لا يكون إلا بحصول ذاته- و اللذة لا تتم بحصول ما يساوي اللذيذ- بل